اقرأ لهؤلاء

مجدى طنطاوى يكتب حذاء في وجه الغطرسة ام صورة في وجه الاحتقان؟!

مجدى طنطاوى يكتب

حذاء في وجه الغطرسة ام صورة في وجه الاحتقان؟!!

منذ اللحظة التي ظهر فيها اللقاء بين فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية السعودية و آبي أحمد رئيس الوزراء الاثيوبى اشتعلت منصات التواصل لا بسبب بيان سياسي ولا بسبب تصريح ناري بل بسبب هيئة جلوس وصورة حذاء

جلس آبي أحمد واضعا ساقا فوق ساق مائلا الى الخلف بملامح رآها كثيرون متعالية وكأن الرجل لا يجلس في لقاء دبلوماسي بين دولتين بل في حضرة مشهد يرى فيه نفسه صاحب اليد العليا هذا الانطباع لم يكن منفصلا عن سياق سابق فملف سد النهضة ما زال مفتوحا والقلق المصري عميق والخطاب الاثيوبي في مراحل كثيرة اتسم بحدة وثقة بدت للبعض اقرب الى الصلف منها الى التفاوض

ثم جاءت اللقطة المقابلة رفع وزير الخارجية السعودي قدمه متكئا بالكعب على الارض في اتجاه الجلسة الاخرى حركة قد تكون عفوية في سياق البروتوكول لكنها في وعي الشارع قُرئت كأنها رد صامت على هيئة متعالية وكأنها تقول ان الندية قائمة وان الكرامة لا تنحني

هنا تحديدا اشتعلت القصة

لكن الصورة لا تُفهم بعيدا عن خلفيتها السياسية فاثيوبيا لا تتحرك فقط في ملف المياه بل تسعى منذ سنوات الى تحقيق منفذ على البحر الاحمر عبر تفاهمات او ضغوط في محيطها الاقليمي وهو امر يمس توازنات حساسة تتعلق بالمصالح المصرية والسعودية على حد سواء البحر الاحمر ليس ممرا عاديا بل شريان امن قومي واستقرار استراتيجي واي محاولة لاعادة رسم خرائط النفوذ حوله تُقرأ بقلق مشروع

لذلك لم ير الناس في هيئة الجلوس مجرد حركة جسد بل قرأوا خلفها مشروعا سياسيا يرونه مهددا ولم يروا في رفع الحذاء مجرد وضعية قدم بل اسقطوا عليها رغبتهم في رؤية رد ولو رمزيا على ما يعتبرونه تمددا وطموحا زائدا

غير ان الرسالة الاهم التي ينبغي ان تصل للقارئ هي ان معارك الكرامة لا تُحسم بالصور ولا تُدار بلغة الجسد الصراع الحقيقي يدور حول المياه وحول النفوذ وحول البحر الاحمر وحول موازين القوة في القرن الافريقي اما الصورة فهي مجرد انعكاس لحالة احتقان شعبي يبحث عن علامة طمأنة

نعم هيئة آبي أحمد بدت في نظر كثيرين متعالية

ونعم رد الفعل الشعبي مفهوم في سياق القلق المتراكم

لكن الكرامة لا تختزل في ساق فوق ساق ولا في قدم مرفوعة

الكرامة تُبنى باتفاقات واضحة وتحالفات راسخة وحماية دقيقة للمصالح

اما الصور فتبقى لحظات عابرة

تعكس ما في صدورنا اكثر مما تعكس ما في نوايا اصحابها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى