
استعرض معالي المختار ولد أجاي، رئيس وزراء الجمهورية الإسلامية الموريتانية، رؤية بلاده الطموحة للتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الخام إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي، مؤكداً أن موريتانيا تمتلك كافة المقومات لتصبح “نقطة ربط استراتيجي” بين أفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، مدعومة بموقعها الجغرافي الفريد واستقرار أوضاعها الداخلية.
وأشاد معالي المختار ولد أجاي، خلال كلمة رئيسية في القمة العالمية للحكومات 2026، بالنموذج الاقتصادي الإماراتي، مشيراً إلى أن موريتانيا لم تستغل حتى الآن سوى جزء يسير من إمكاناتها الهائلة، لأن الاكتشافات الحالية في المعادن والطاقة نتيجة مسح 10% فقط من مساحة البلاد الشاسعة.
وكشف معاليه عن تقدم كبير في مشاريع الربط القاري، مشيراً إلى أن موريتانيا تعمل حالياً على تطوير موانئ المياه العميقة لتكون ركيزة أساسية لسلاسل الإمداد العالمية.
وسرد معاليه ملامح التحول في قطاع الطرق، مؤكداً أن نهاية العام الجاري ستشهد تشغيل جسر “روصو” الاستراتيجي بالتعاون مع الجارة السنغال، إضافة إلى التقدم في طريق “تندوف – الزويرات” الذي يربط بلاده بالجزائر وشمال أفريقيا، ما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتبادل التجاري البري.
وقال معاليه :”هدفنا ألا تكون موريتانيا مجرد نقطة عبور، بل قاعدة إنتاجية ولوجستية متكاملة تستفيد من موقعنا المطل على المحيط الأطلسي”.
وأوضح رئيس الوزراء الموريتاني أن التحدي اليوم يكمن في “تعظيم القيمة المضافة” للمعادن مثل الحديد والذهب، فضلاً عن الثروة السمكية الهائلة؛ حيث تمنح الشواطئ الموريتانية (750 كم) قدرة إنتاجية تصل إلى 1.8 مليون طن سنوياً مع الحفاظ على التوازن البيئي.
وأكد أن الرؤية التي يقودها فخامة محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية تهدف إلى تحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس عبر شراكات حقيقية مع القطاع الخاص وقال إن “دور الحكومة هو توفير البيئة الضرورية، والإطار القانوني، والوضع الأمني المستقر لضمان استثمارات يربح فيها الطرفان”.
وفيما يخص ملف الطاقة، رسم معالي المختار ولد أجاي مساراً متوازناً يجمع بين استخراج الغاز، خاصة حقل أحميم المشترك، وبين استغلال الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشار إلى أن موريتانيا تمتلك مساحات شاسعة مشمسة على مدار العام، ما يؤهلها لتكون رائدة في الطاقة النظيفة، وأكد أن التحول الرقمي لم يعد خياراً بل ضرورة لإدارة الاقتصاد الحديث، مشيراً إلى أن الحكومة قطعت أشواطاً كبيرة في رقمنة الإدارات العمومية لخدمة المستثمرين والمواطنين.
وكشف معاليه عن أرقام استثمارية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن عام 2024 شهد نمواً قياسياً في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة بلغت 68% مقارنة بالأعوام السابقة، حيث وصلت التدفقات الاستثمارية في المرحلة الحالية إلى نحو 625 مليون دولار، وذلك بفضل التحديثات الجذرية التي أُدخلت على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأكد معاليه أن كلمة السر في نجاح موريتانيا القادم الإيمان العميق بالشراكة مع القطاع الخاص وتمكين الشباب الموريتاني من التقنيات الحديثة، واصفاً موريتانياً بأنها نموذج أفريقي صاعد في النمو الذكي والمستدام.
نقلا عن وكالة أنباء الإمارات









