أكد محمد الشنتناوي، خلال مداخلته في الندوة التي نظّمتها مؤسسة رسالة السلام، أن العلاقة بين المقصد الديني وبناء الوطن في فكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ليست علاقة تزيينٍ خطابي أو شعارات عابرة، بل هي علاقة تأسيسٍ وبناءٍ حقيقي.
إذ يتحول الدين—حين يُفهم من خلال مقاصده الكبرى—إلى قوة حضارية تسهم مباشرة في ترسيخ أركان الدولة، وتعزيز تماسك المجتمع، وصيانة الكرامة الإنسانية.
وأوضح الشنتناوي أن المقصد الديني لا ينحصر في أداء الشعائر وحدها، بل يتجه أساسًا إلى إصلاح الإنسان؛ لأن الإنسان الصالح هو حجر الأساس في بناء وطنٍ مستقر وعادل. وأضاف أن فكر الشرفاء الحمادي يضع العدل في قلب مشروع البناء الوطني، باعتباره المقصد الجامع الذي تقوم عليه الأوطان؛ فلا استقرار بلا عدل، ولا ولاء بلا إنصاف.
كذلك، أشار إلى أن العدل في الحكم والإدارة وتكافؤ الفرص يُنتج الثقة بين الدولة والمجتمع، ويحوّل الوطن من ساحة صراع إلى بيتٍ مشترك تتوحد فيه الطاقات نحو البناء والإنتاج.
وأشار الشنتناوي إلى أن الرحمة تمثل محورًا مركزيًا في تحقيق التماسك الاجتماعي، لأنها تُخفف حدة التوترات وتحد من العنف وتدعم التضامن، لافتًا إلى أن الرحمة حين تُترجم إلى ممارسات وسياسات—كحماية الضعفاء ورعاية الفئات الهشّة واحترام كرامة العامل—تُعيد اللحمة المجتمعية وتُعزز السلم الأهلي بوصفه شرطًا لازمًا لازدهار الأوطان.
كما شدد على أن حفظ حرية الاختيار مقصدٌ حاسم في بناء الوطن، لأن المواطنة لا تُفرض بالإكراه، والوحدة لا تُبنى بالقسر. وبيّن أن احترام حرية الضمير والتنوع الفكري والديني يرسّخ الانتماء القائم على المشاركة والمسؤولية، ويُعلي قيمة القانون فوق العصبيات، فيتحول الاختلاف إلى تنوع منتج لا إلى انقسام مدمّر.
وفي جانب التطبيق العملي، لفت الشنتناوي إلى أن فكر الشرفاء الحمادي يربط البناء الوطني بـالعمل الصالح معيارًا واقعيًا للانتماء، من خلال إتقان العمل، والأمانة، والصدق، وحفظ الحقوق، واحترام القانون، مؤكدًا أن بهذه القيم تُبنى المؤسسات، ويقوى الاقتصاد، وتستقيم الإدارة، وتصبح خدمة الوطن عبادةً حين تقترن بالنية الصادقة والسلوك القويم.
واختتم محمد الشنتناوي حديثه بالتأكيد على أن المقصد الديني إذا أُحسن فهمه يصبح رافعة حضارية لبناء الوطن؛ تحفظ الكرامة، وتصون السلم، وتجفف منابع التطرف، وتُعلي قيمة المواطنة فوق الانقسامات. مشيرًا إلى أن عودة الدين إلى مقاصده الكبرى تعني أن يكون سندًا للوطن لا عبئًا عليه، وأن يغدو الوطن مجالًا لتحقيق رسالة إنسانية قوامها العدل والرحمة والحرية والسلام.




