اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب… يادكتور مدبولى… هل نتوقع تغيرك؟

 

هل ننتظر تغييرا للحكومة الحالية ونقول لها شكرا لقد نفذ رصيدكم لدى المواطن… ام ان الازمة اعمق من مجرد اشخاص وحكومات…. وهل يمكن ان تاتي حكومة سياسية حقيقية لا تكنقراط فقط حكومة تمتلك رؤية وخيالا وجرأة وتستخدم المتاح لا لتحقيق ارقام على الورق بل لتحقيق الممكن لدى المصريين…. ذلك الممكن الذي يخرجهم من حالة العوز والضغط والانسداد… ام انه ما زال هناك اعتقاد راسخ ان في القوس منزع وان الشارع المصري مهما اشتد عليه الضغط سيظل صامتا قابلا متحملا الى ما لا نهاية…. هذا السؤال هو جوهر اللحظة لا غضبا ولا تحريضا… بل قراءة عقلانية لواقع يتراكم فيه الوجع وتضيق فيه مساحات التنفس وتستنزف فيه طاقة الصبر.. من الحكمة الا تكسر هيبتك وانت تستقوى بقوتك لان القوة حين تتحول الى اداة ضغط دائم تفقد معناها الاخلاقي وتتحول من وسيلة حفظ الى سبب انهيار…. فالهيبة لا تولد من البطش ولا من رفع الصوت ولا من الاستعراض المستمر للقوة وانما تولد من العدل ومن القدرة على ضبط النفس ومن احترام الانسان لحدود ما في يده من سلطان…

الضغط المستمر ليس دليلا على القوة بل في اغلب الاحيان دليل خوف داخلي فالقوي حقا لا يحتاج ان يثبت قوته كل لحظة ولا ان يذكر الناس بما يملك من نفوذ لان حضوره وحده يكفي اما من يفرط في استخدام القوة فانه يستهلك رصيده المعنوي شيئا فشيئا حتى اذا احتاج الى الهيبة لم يجدها…

القوة التي لا يضبطها عقل تتحول الى طغيان والطغيان سنة الله فيه الزوال قال تعالى( ان الله لا يحب الظالمين )وقال سبحانه (وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا)…

هذه الايات لا تتحدث عن افراد فقط بل عن نظم وسلطات وعلاقات انسانية فالظلم ليس شرطه سفك الدماء بل قد يكون في القهر الدائم وفي الضغط النفسي وفي كسر الخواطر وفي اغلاق ابواب الامل امام الناس… الضغط المستمر يولد الانفجار هذه قاعدة انسانية قبل ان تكون سياسية او اجتماعية فالانسان بطبعه يطيق الى حد معين ثم اذا تجاوز هذا الحد تحول الصبر الى غضب وتحولت الطاعة الى رفض وربما الى تمرد…لذلك كانت الحكمة في الادارة وفي القيادة ان تترك دائما مساحة للتنفس.. الهيبة الحقيقية لا تعني الخوف بل تعني الاحترام والفرق بينهما كبير فالخوف شعور مؤقت يزول بزوال سببه اما الاحترام فيبقى حتى في غياب القوة…ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم مهيبا لا لانه كان يقهر الناس بل لانه كان عادلا رحيما صادقا قال تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )..هذه الاية تختصر فلسفة القوة في الاسلام فالفظاظة والقسوة لا تبني دولة ولا تحفظ جماعة ولا تصنع ولاء وانما تصنع هشاشة داخلية تنتظر اول صدمة لتنهار ومن الحكمة ايضا ان ندرك ان القوة مورد قابل للنضوب فان اسرف في استخدامها في غير موضعها ضعف اثرها وفقد الناس حساسيتهم تجاهها…بل ربما تحدوها وتجرؤوا عليها… اما اذا استخدمت بحساب وفي موضعها العادل صارت نادرة محترمة مؤثرة المسؤول الحكيم هو من يعرف متى يستخدم القوة ومتى يتراجع خطوة ليحفظ الهيبة لان التراجع المدروس احيانا اقوى من التقدم الاعمى والصمت العاقل احيانا ابلغ من الصراخ….الخلاصة ان الهيبة لا تكسر حين تتنازل عن بعض مظاهر القوة بل تكسر حين تفرغ القوة من معناها الاخلاقي فالضغط المستمر يولد الانهيار اما العدل فيولد الاستقرار والحكمة هي ان تختار الطريق الذي يبقيك قويا دون ان يهدم من حولك ودون ان تهدم نفسك بنفسك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى