تقارير

«وكان أمرُ اللهِ قدرًا مقدورًا: طمأنينةُ القلب حين تكتمل الحكمة»

 

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم

﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾

مقدمة تمهِّد لفكرة اليوم

في لحظاتٍ كثيرة من أعمارنا، نقف أمام أحداثٍ لم نخترها، وطرقٍ لم نخطط لها، ونتائج لم تكن في حساباتنا. تتزاحم الأسئلة في الصدر: لماذا حدث هذا؟ ولماذا الآن؟ وبين الحيرة والوجع، تأتي بعض الآيات لا لتزيد الأسئلة، بل لتضع القلب في موضع السكينة.

إنها الآيات التي تُذكّرنا أن وراء كل ما يجري يدًا عليا، وحكمةً سابقة، وتقديرًا لا يخطئ طريقه. ومن هذه الآيات الجامعة المطمئنة: ﴿وكان أمر الله قدرًا مقدورًا﴾.

تأمل في معنى الآية وسياقها

تحمل هذه الآية معنىً عميقًا من معاني الإيمان بالقضاء والقدر.

فـ «أمر الله» هو كل ما قضاه سبحانه في الكون، ظاهرًا كان أو خفيًّا، محبوبًا أو مؤلمًا.

و**«قدرًا»** أي أنه مقدّر بعلمٍ سابق، لا عشوائية فيه ولا عبث.

أما «مقدورًا» فهي تأكيد أن ما وقع لم يكن ممكنًا أن يكون على غير ما كان عليه؛ لأنه جاء في أوانه، وبصورته، وبأثره الذي أراده الله.

في سياقها القرآني، جاءت الآية لتربّي القلوب على التسليم، ولتُخرج الإنسان من وهم السيطرة المطلقة، إلى حقيقة العبودية الواعية: أن الله يدبّر، ونحن نُحسن الظن، ونسعى، ثم نرضى.

تطبيق حياتي واقعي للرسالة

في واقعنا اليومي، كم مرة اجتهدتَ وبذلتَ، ثم جاءت النتيجة على غير ما تمنّيت؟

وظيفة لم تُكتب، علاقة انتهت، مشروع تعثّر، أو باب أُغلق فجأة. هنا تحديدًا يظهر أثر هذه الآية.

عندما تستقر في القلب، يتغيّر السؤال من: لماذا خُذلت؟

إلى: ما الذي يريد الله أن يعلّمني؟

التسليم بأن ما حدث قدرٌ مقدور لا يعني الاستسلام أو التوقف عن السعي، بل يعني التحرّر من جلد الذات، ومن الصراع الداخلي مع الماضي.

يعني أن تمضي للأمام وأنت مطمئن أن ما فاتك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن الخير قد يأتيك في صورة لم تكن تتوقعها.

رسالة اليوم

إذا ضاقت بك الأسباب، وتشابكت أمامك الطرق، فتذكّر:

وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.

لا شيء في حياتك خرج عن علم الله، ولا لحظة ألم مرّت بلا حكمة، ولا تأخير جاء إلا وفيه لطفٌ خفيّ.

اهدأ…

وثق أن الله حين يقدّر، يُقدّر بعلم، وحين يمنع، يمنع بحب، وحين يؤخّر، فهو يُعدّ لك ما هو أصلح.

فاطمئن، وسلّم، وامضِ في طريقك بقلبٍ راضٍ، فإن الرضا بداية الفرج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى