بعد أيام من التحرّكات التي أثارت الكثير من الحيوية في المشهد السياسي اللبناني، وواكبها احتدام وارتفاع وهبوط في الرهانات على اختراق الانسداد في الأزمة الرئاسية، استعاد الواقع الداخلي ما يشبه الشلل التام، وكأنّ المعادلة التي تحكم أزمة الفراغ الرئاسي لم تشهد أي متغيرات جوهرية وحقيقية، فلا اللقاءات الخماسية أدت غرضها حتى الآن، ولا اللقاءات الباريسية، ولا المصالحات، ولا حتى الخطوات التاريخية المرتقبة بالنسبة إلى سوريا في مايو المقبل.
أما على الجانب الآخر من الصورة، فلا تزال الأوساط السياسية تدور في حلقة الغموض الكبير الذي يطبع الرهانات، أو الحسابات، المتصلة بمواقف دول الخارج، التي باتت أشبه بمرجعية مسلّم بها للتعامل مع أزمة الاستحقاق. وعليه، فإن ثمّة إجماعاً على أن مرحلة انتظار التطورات الخارجية المتصلة بالأزمة الرئاسية قد مُدّدت، مع ما يعنيه الأمر من كون العامل الداخلي بات أضعف الحلقات أمام معادلة الانتظار.
وفيما لا يزال الوضع الداخلي عرضة لموجات «المدّ والجزر» التي، وبحسب تأكيد مصادر معنية لـ«البيان»، لا تؤدي إلى تبديل في المعادلات حتى تبرز معالم تفصيلية في توافقات دول الخارج حيال لبنان، وكشفت مصادر سياسية واسعة الإطلاع، لـ«البيان»، عما سمّته «استنفاراً دبلوماسياً عربياً وفرنسياً، لحسم سريع للملف الرئاسي». فهل بدأت المرحلة «ب» من المعركة الرئاسية، خارجياً، عبر البحث جدياً عن شخصية توافقية ترضي الجميع؟
وفي معرض الإجابة عن هذا السؤال، علمت «البيان» أن نصائح وصلت إلى المعنيين، بضرورة التحلّي بمرونة تحتاجها المتغيرات في الإقليم، خصوصاً أن الأمور ذاهبة إلى الاعتدال وكسر الاصطفافات الطائفية، حيث إن مفهوم الأقليات والأكثريات ذاهب إلى الزوال.
المصدر: جريدة البيان الاماراتية










