“ثبات القلوب: رحلة في نور الاستقامة”
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾
—
مقدمة تمهّد لفكرة اليوم
في دروب الحياة المتقلبة، حين تضيق النفس أحيانًا وتضيع الوجهات وتتداخل الأصوات من حولنا، يبحث القلب عن كلمة تُعيده إلى مركزه، وتضبط خطاه، وتمنحه بوصلة ثابتة وسط عواصف التشتت. وفي لحظاتٍ كثيرة، يكون الفرق بين الاضطراب والطمأنينة كلمة واحدة، لكنها كلمة تثبّت الروح على الحق مهما تبدلت الظروف. واليوم نقف مع واحدة من أعظم هذه الكلمات… الاستقامة.
—
تأمّل في معنى الآية وسياقها
نزل قول الله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ خطابًا للنبي ﷺ، وهو أكمل الناس وأعظمهم استقامة، ليعلّم الأمة أن طريق الهداية ليس قفزة واحدة، بل سيرٌ متواصل لا ينقطع.
الاستقامة هنا ليست مجرد التزام شكلي، بل ثباتٌ على الحق، صدقٌ في القول والعمل، واعتدالٌ في الطريق مهما اشتدت المؤثرات.
وسياق الآية في سورة هود جاء بعد ذكر القصص والمحن التي مرّت بها الأمم السابقة، ليكون المعنى:
اثبت، ولو اهتزّ العالم من حولك. ولا تجعل تقلبات الحياة تُميل قلبك عن الطريق الذي أراده الله لك.
حتى قال العلماء: ما نزل على رسول الله ﷺ آية أشد ولا أثقل من هذه الآية، لأنها تطلب من الإنسان أن يكون مستقيمًا في كل شأن… لا اعوجاج، لا تلوّن، لا تناقض.
—
تطبيق حياتي واقعي للرسالة
في واقعنا اليومي، الاستقامة ليست شعارات؛ هي مواقف صغيرة تتكرر كل يوم:
أن تقول الحق في موقفٍ يُغريك فيه الصمت.
أن تحفظ يدك ولسانك، حتى لو ضاقت بك الدنيا.
أن تتم مهمتك كما ينبغي، حتى إن لم يرك أحد.
أن لا تتغير قيمك بسبب ضغط أو خوف أو مصلحة عابرة.
أن تستمر في الطاعة، حتى بعد حماس البدايات، وحتى لو فترت النفس.
الاستقامة أن تظل ثابتًا على نيتك الطيبة، مهما طال الطريق، وأن تواصل إصلاح نفسك في كل مرة تشعر أنك انحرفت قليلًا. فهي ليست كمالًا بلا خطأ، بل هي العودة المتكررة إلى الطريق كلما انحرفت عنه.
—
رسالة اليوم
“استقم… ولو بخطوة صغيرة.
استقم… ولو خذلك البعض.
استقم… لأن الطريق واضح، والوجهة معلومة، والرب قريب.”
رسالة اليوم تقول لك:
لست مُطالبًا أن تكون مثاليًا، بل أن تكون صادقًا مع الله في سعيك. خُذ خطوة نحو الحق… وسيأخذك الله بالباقي.
أسأل الله أن يرزق قلبك ثباتًا لا يزول، ونورًا لا ينطفئ، واستقامةً تجعل أيامك أكثر صفاءً ومعنى.










