
قال فضيلة الشيخ/ محمد بن عبد الواحد العريفي، مستشار وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية: إن هناك حاجة ماسَّة إلى رؤية مستقبلية متكاملة تُعيد صياغة مشروع الوسطية والاعتدال؛ لتكون منارة تهدي الجميع في أنحاء العالم الإسلامي، مؤكدًا أن قيم الوسطية والاعتدال تواجه في الوقت الراهن الكثير من التحديات الهائلة التي توجب التعاون فيما بيننا؛ لمجابهتها والتغلب عليها. وأوضح فضيلته -خلال كلمته بالندوة الدولية المشتركة بين الأزهر ووزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، بعنوان: «تجارب رائدة وآفاق مستقبلية في تعزيز قيم الاعتدال والوسطية»- أن أول هذه التحديات هو فوضى الخطاب الديني في العصر الرقمي الذي نعيشه، وهي التي ظهرت نتيجة لضعف الأصوات الوسطية الفاعلة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وهو ما أدى إلى انتشار الفتاوى العشوائية والمجتزأة، مضيفًا أن من التحديات الرئيسة كذلك ضَعْف الوعي النقدي والفكري في مجتمعاتنا؛ ما جعل الشباب في حاجة إلى تعليم يغذي لديهم هذا الوعي، ويرسخه في عقولهم. وأضاف مستشار وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، أن تراجع القدوة كذلك يُعدُّ واحدًا من التحديات الرئيسة التي تجابه مجتمعاتنا اليوم، بجانب ضعف التنسيق بين المؤسسات الدينية الراسخة في عالمنا الإسلامي، وهو ما نأمل أن تكون هذه الندوة اللجنة المنبثقة عنها انطلاقة لوضع حل ناجع له، وتحقيق انطلاقة في التعاون والتكامل البنَّاء بين الأزهر الشريف ووزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد؛ لتحقيق أهداف الوسطية والاعتدال. وبيَّن فضيلته، أنه لا بُدَّ من تطوير الخطاب الدعوي ليكون مناسبًا للعصر، مع إقامة شراكات مؤسسية لتوحيد الرؤية الشرعية، وضبط الفتوى، مع ضرورة وضع آلية فاعلة لإنتاج محتوى رقمي يعزز الوسطية ويجابه التطرف، وتمكين الأسرة من غرس قيم الوسطية والاعتدال في نفوس أبنائها، مع تشجيع الحوار الحضاري مع الثقافات الأخرى؛ لتحسين الصورة النمطية للإسلام. واختتم فضيلته بالتوصية بضرورة دراسة فكرة إعداد إستراتيجية متكاملة شاملة لإنشاء مراكز مؤسسية لدراسة الوسطية والاعتدال؛ بهدف تطوير مفهوم الخطاب الدعوي، مؤكدًا أن المؤسسات الدينية تحمل مسئوليات كبرى في تعزيز الوسطية، ومجابهة الغلو والتطرف، وصياغة خطاب عام لجميع المسلمين.
نقلا عن بوابة الازهر








