توب ستوريحوارات

ردا على مقال المفكر العربى علي محمد الشرفاء .. د. آمنة نصير : هناك دورا كبيرا على الدول الإسلامية لتمكين المسلمين والمنظمات للتعاون مع الأمم المتحدة لترسيخ قيم الإسلام

قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ، ردا على رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله ” في اليوم العالمي للوالدين.. منظومة القيم والأخلاق المطلوبة”، أن جعل القيم الإسلامية مرجعية عالمية بالأمم المتحدة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على مستوى العالم، ويمكن أن يساهم في تعزيز الحوار بين الثقافات والتعاون الدولي، موضحة أن من أهم قيم الإسلام والذي يشدد عليها، أهمية العدل والإنصاف في جميع التعاملات، والدعوة إلى الرحمة والمحبة والتعاطف مع الآخرين، والتعاون بين الناس، والاحترام والتسامح .

وأوضحت نصير، أن هناك دورا كبيرا على المجتمعات الإسلامية للعمل على التعاون مع المنظمات الدولية، لتمكين المسلمين والمنظمات الإسلامية التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى لتعزيز القيم الإسلامية، ويمكن للمسلمين المشاركة في الحوار الثقافي بين الأديان والثقافات لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل، وتقديم نماذج إيجابية عن تطبيق القيم الإسلامية في الحياة اليومية، ونشر التعليم والتوعية بالقيم الإسلامية من خلال مختلف الوسائل.

وأضافت أستاذة العقيدة والفلسفة أنه قد تواجه القيم الإسلامية تحديات ثقافية ولغوية في الأمم المتحدة، ولكن من الأكيد أن القيم الإسلامية ستساهم في تعزيز الحوار بين الثقافات والتعاون الدولي، لافتة إلى أنه من الضروري أن يكون المسلم ملتزما بتعاليم الإسلام وقيَمه، ويجب أن يتحلى بالأخلاق الحميدة مثل الصدق، الأمانة، العدل والرحمة، و أن يكون قادرا على التواصل الفعال مع المسلمين في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أن هناك مسؤلية كبيرة على المسلمين ليظهروا بشكل إيجابي من خلال تعاليم الإسلام السمحة ليصبح سفيرا للمسلمين بكل تعاملاته.

وإلى نص مقال الكاتب والمفكر العربي علي محمد الشرفاء ” في اليوم العالمي للوالدين.. منظومة القيم والأخلاق المطلوبة”:

فوفقًا لرسالة الإسلام، فإن حكمة الله سبحانه اقتضت البدء بتربية النشء على تعليمهم تطبيق المنهاج الإلهي الذي يؤسس لديهم قيم الأخلاق القرآنية وصفات المؤمنين التي ذكرها القرآن في آيات الذكر الحكيم، ليصحح لدى الأفراد سلوكياتهم لتتوافق مع الاخلاق السامية كما وصف الله رسوله عليه السلام: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم (٤)، كما وصف الله رسوله أيضًا بالرحمة في قوله مخاطباً رسوله {وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ} (الأنبياء:١٠٧).

إن الفرد اللبنة الأولى لتكوين المجتمع، واذا تمت تربية الأفراد وفق المنهاج الإلهي الأخلاقي والقيم النبيلة، يستطيع المجتمع أن يؤسس بهم مجتمع الرحمة والعدالة، ويخرج منهم قادة متفانون في خدمة أوطانهم دون استعلاء ولا مِنَّة أو تكبُّر، ويشترك الجميع في رسم خارطة المستقبل لهم ولأجياله بواسطة التشاور والمصارحة التي تستهدف بناء وطن يحقق التكافل بين كافة المواطنين، مما يحقق مصلحة الجميع، ويكون المشرفون على خطة المستقبل في التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية أكثر حرصًا وأمانةً وانفتاحًا مع القادة في إبداء الرأي الأمين بكل الوضوح دون خوف أو إرهاب، مما يتيح أن يتشاور الجميع بكل المصداقية في تحقيق آمال المجتمع في الحرية والعدالة والمساواة، ويشعر جميع المعنيين بإدارة سياسة التنمية بالأمانة أمام الله قبل أن تكون أمام القائد، وأن يكون الحوار بينهم فيما يتعلق بمستقبل المجتمع دون نفاق أو خوف، فكلهم أعضاء في فريق متساوي المسؤولية لتحقيق أمنيات المجتمع.

وإذا انحرف الإنسان عن هذا المنهج، واستعلى على الناس، فقد حُجِبَت بصيرته، ووقع في الظلمات، وخالف صفات المؤمن التي ذكرها الله في كتابه الكريم، ومن أبرز هذه الصفات:

(*) الرحمة والتواضع.. {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } الفرقان (٦٣) الإنفاق وكظم الغيظ والعفو.. { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } آل عمران (١٣٤).

(*) الشورى والتكافل.. { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } الشورى (٣٨)العدل والشهادة للحق.. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } النساء (١٣٥) العفو والإحسان.. ﴿ إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ النساء (149) الالتزام بالقيم.. { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النحل (٩٠) * { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } المؤمنون (٣).

(*) الصفح الجميل.. {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ }الحجر (٨٥) اجتناب الظن والغيبةوالتجسس..{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ } الحجرات (١٢) القول الحسن مع الناس.. { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } البقرة (٨٣) المائدة (٢) التعاون على البر والتقوى.. { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }دفع السيئة بالحسنة..{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } فصلت (٣٤).

(*) الاعتدال بين الدنيا والآخرة.. { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }القصص (٧٧).

(*) عدم اتخاذ الحلف بالله مانعًا للخير.. { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة (٢٢٤) الأخوةبين المؤمنين.. {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الحجرات (١٠) النهي عن السخرية واللمز.. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الحجرات (١١) الكلمة الطيبة تدفع العداوة.. {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} الإسراء(٥٣).

(*) التواضع في التعامل مع الناس.. {ولَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} لقمان (١٨).

تلك الصفات تمثل جوهر الإيمان، وسلوك المسلم الحقيقي الذي يتبع منهاج الله في القرآن الكريم. ومن هنا، ينبغي لكل شيخ دين، وعالم، ومفكر، وقاضٍ، ومسؤول مسلم، أن يسأل نفسه: هل تتجلى هذه الصفات في سلوكه اليومي، وفي علاقاته وتعاملاته؟إن من يدّعي تمثيل الإسلام، ولا يتحلى بهذه الصفات، فعليه أن يراجع إيمانه، لأن الله قد أنذرنا في كتابه بقوله:(ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا؟ قالوا بلى، ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) [الزمر: 71].

في الختام، وجب القول إن “منظومة القيم والأخلاق”، لا تقتصر وفقًا لرسالة الإسلام على بر الوالدين، بل تمتد إلى العلاقة الزوجية وحقوق اليتامى وضوابط الميراث والإنفاق فى سبيل الله وسلوك المسلم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى