توب ستوريحوارات

” كريمة ” يرد على ” الشرفاء ” : هناك بلاد إسلامية دخلها الإسلام بالقدوة الحسنة كوسيلة دعوية

قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، ردا على مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي “الرسول قدوتنا في الأعمال والأفعال والسلوك” ، أن القدوة الحسنة تعد أفضل وسيلة دعوية لتبليغ الناس أحكام الدين من عقيدة وفقه، موضحاً أن هناك بلاد إسلامية دخلها الإسلام بالقدوة الحسنة كوسيلة دعوية، حيث لمس الناس القيم الإسلامية والأخلاق في أفعال المسلمين قبل أقوالهم، لذلك الاقتداء بسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- أسهم بدخول كثيرٍ من الناس في الإسلام.

وأوضح كريمة أن ما تعلمه الصحابة من النبي -صلى الله عليه وسلم- طبقوه فيما بعد، فكان الاقتداء بسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- أثرا دعويا قويا، حيث وصى النبي صلى الله عليه وسلم، بالاقتداء بسنة الخلفاء الراشدين من بعده فقال (فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المَهْدِيين، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ “.

وأكد الدكتور أحمد كريمة أن للقدوة دورا مهما في حياة الأفراد والمجتمعات، وهي أحد المؤثرات الأساسية في حياة الناس، ودافع للتغيير والإصلاح، وعنصر مهم في إعداد الأجيال عبر الأزمان، وتكوينهم تكوينا علميا وتربويا، بما يصلحهم ويؤهلهم لتحمل مسؤولية التكليف وأداء أمانة الاستخلاف وعمارة الأرض على مناهج النبوة، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم الأنبياء باعتبارهم نماذج بشرية راقية، تمثل الكمال البشري في الحياة الدنيا، وجعلها قدوة ومنارة للناس، فأمر سبحانه وتعالى بالاقتداء بها، فقال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) . لما يتوفر عليه هؤلاء الأنبياء والصالحون من مقومات وأسس القدوة الحسنة.

وأكد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ، أننا نحتاج إلى وعى بقيمة وأهمية الرمز أو المثل الأعلى في حياة شبابنا والنشء الجديد المسلم ، لأن غياب مثل هذه القيم يفتح الطريق نحو فوضى الفكر والرأى، ونسيان أن لنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، كما قال عز وجل، “لقد كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ”، لذلك فنحن في أمس الحاجة إلى توسيع المشاركة المجتمعية للشباب، وإعادة النظر إلى تطوير مؤسسات بناء الإنسان سواء في التعليم والثقافة والإعلام، بما يساعد إلى عودة القدوة من جديد

وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” الرسول قدوتنا في الأعمال والأفعال والسلوك ” :

لقد أصبح الحديث “حديث الله وقوله” والعمل والسلوك، هما أخلاقيات الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا قول يتجاوز ما قاله الله سبحانه، وتلك الأخلاقيات هي سنته والسنة عمل وليست أقوالا كما قال تعالى لما أخبرنا عن الأحداث التاريخية وما مرت به أقوام مضت في صراع وعذاب، فتلك أعمال وأفعال، وليست أقوالا حين جاء أمر الله فعاقبهم، حيث يقول سبحانه وتعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) (الأحزاب 62).

إن مجمل القول السابق الذي تحدث به الشرفاء الحمادي في هذا الطرح يجعلنا نؤكد على أمر مهم للغاية، وهو أن جوهر السنة الشريفة يكمن في الأعمال والأفعال الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي يجب أن نطبقها بشكل صحيح وواضح، بعيدا عن الأقوال غير المطابقة لصحيح الدين، وخاصة التي تهدم كل ركائز الرحمة والسلام والمغفرة، فالسنة الحقيقية هي اتباع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنا يقول الكاتب (السنة عمل وليست قولا)، واستشهد الشرفاء بقول الله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) .

إذاً فالسنة أفعال وليست أقوالا، لذلك قال سبحانه وتعالى (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب 21).

ويشير الكاتب إلى أمر جوهري مهم، وهو في الأسوة التي يجب علينا أن نسير على دربها ونمضي في طريقها فقط، فيقول: “الأسوة هي القدوة، ولم تكن القدوة بالأقوال على الإطلاق، ولكن القدوة بالأعمال والأفعال والسلوك، ويريد الله للمؤمنين أن يقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ويعملوا عمله وأسلوب عبادته ومعاملته مع الناس جميعا، بالرحمة والعدل والخلق الكريم والإحسان والتسامح والدفع بالتي هي أحسن، فهناك كثير من الصفات النبيلة التي كان يترجمها الرسول صلى الله عليه وسلم على أرض الواقع سلوكا وتعاملا، أما القول فقد قال تعالى فيه “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء 107)”.

فتلك كانت سنته وأفعاله وسلوكه ومعاملاته وعدله وإقامته للشعائر في عبادته لما يرضي الله متبعا آياته ومتمسكا بكتابه وتطبيقا لقوله سبحانه وتعالى (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (الزخرف 43/ 44) .

لابد وأن نؤكد على أمر مهم للغاية وهو اتباع أفعال وأعمال الرسول هو السنة الصحيحة التي تطابق المنهج الإلهي الصحيح، بعيدا عن الأقوال التي تخالف ما جاء في كتاب الله عز وجل وتهدم قيم الإسلام السمحة التي كانت واضحة في سلوك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لذلك علينا أن نتبع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فهو الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى