
قالت الدكتورة منى الحديدي أستاذ علم الاجتماع، ردا على مقال “الرسول قدوتنا في الأعمال والأفعال والسلوك” للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أنه ليس أمامنا إلا أن يقوم كل منا بدوره لصناعة وعى جمعى يهدف إلى بناء الإنسان تعليميا وصحيا وثقافيا واجتماعيا، والعمل على عودة القدوة والمثل الأعلى من جديد، بالحفاظ على الثوابت الوطنية والأخلاقية، ليعم السلام، ويسود التسامح، وتعود القيم لحمايتنا من كل سوء .
وأوضحت أستاذ علم الاجتماع ، أن الشباب هم عماد الأمة، و هم سر النهضة فيها، وبناة حضارتها، وخط الدفاع القوى عنها، لذلك لابد أن يكون لهم دورا إيجابيا فى تغيير الواقع الذى تعيشه الأمة اليوم، وإعمار البلاد، والمساهمة فى نهضتها ورقيها، ولذلك مرحلة الشباب مرحلة عظيمة، ينبغى لصاحبها أن يجتهد فى كل ما يقربه من الله، وفيما يعود على مجتمعه بالخير .
وتابعت ” الإسلام أشاد بالشباب، وحثه على الاستقامة وعزز قيمة الوقت لديه، ودعاه لاستثماره فيما يفيد، لذلك فالشاب إذا نشأ فى عبادة الله نفع الله به الأمة واقتدى به غيره وتأسى به الشباب الآخرون فيكثر الخير، ويقل الشر، ويقضى على الباطل، وتقوم للمجتمع قائمة حضارية لا مثيل لها”.
وأضافت الحديدي أن قضية الوعى أصبحت السلاح الأول في المواجهة، باعتبارها ضرورة حتمية تستوجب مشاركة الجميع لترسيخ نماذج القدوة الحسنة، وما يدل أيضا على أهمية القدوة في حياتنا، أن الله عز وجل جعل لعباده أسوة عملية فى الرسل والصالحين من عباده، فأرسل الرسل، وأمر باتباعهم، والاقتداء بهم.
وأكدت الدكتورة مني الحديدي أن إحياء القدوة ضرورة تبدأ من الأسرة منذ الطفولة، فالأب والأم قدوة بأفعالهما وسلوكهما، وكذلك المعلم في المدرسة والأستاذ في الجامعة، والإمام على منبره، والعامل في عمله، وأهم ما يتطلب لإحياء القدوة أيضا أن يكون هناك مرجعية للشباب، توجههم وتحميهم سواء في مراكز الشباب أو النوادى، لأن غيابها يؤدى قطعا إلى سوء الاختيار واستبعاد الأكفاء، وخلق بيئة مناسبة لأهل التطرف لاستقطاب الشباب إلى أفكارهم وملء فراغات الحياة بنشر الفكر الإرهابى وصناعة الإحباط والاكتئاب، فتكون نتيجة هذا انتشار العنف والبلطجة والإدمان في الشوارع والبيوت والمدارس، لأن بضياع الرمز والقدوة وفقدان القيمة سنجد امتهانا لدور الأب والأم.
وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي “الرسول قدوتنا في الأعمال والأفعال والسلوك ” :
لقد أصبح الحديث حديث الله وقوله، والعمل والسلوك هما أخلاقيات الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا قول يتجاوز ما قاله الله سبحانه، وتلك الأخلاقيات هي سنته والسنة عمل وليست أقوالا كما قال تعالى لما أخبرنا عن الأحداث التاريخية وما مرت به أقوام مضت في صراع وعذاب، فتلك أعمال وأفعال، وليست أقوالا حين جاء أمر الله فعاقبهم، حيث يقول سبحانه وتعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) (الأحزاب 62).
إن مجمل القول السابق الذي تحدث به الشرفاء الحمادي في هذا الطرح يجعلنا نؤكد على أمر مهم للغاية، وهو أن جوهر السنة الشريفة يكمن في الأعمال والأفعال الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي يجب أن نطبقها بشكل صحيح وواضح، بعيدا عن الأقوال غير المطابقة لصحيح الدين، وخاصة التي تهدم كل ركائز الرحمة والسلام والمغفرة، فالسنة الحقيقية هي اتباع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنا يقول الكاتب (السنة عمل وليست قولا)، واستشهد الشرفاء بقول الله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) .
إذاً فالسنة أفعال وليست أقوالا، لذلك قال سبحانه وتعالى (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب 21).
ويشير الكاتب إلى أمر جوهري مهم، وهو في الأسوة التي يجب علينا أن نسير على دربها ونمضي في طريقها فقط، فيقول: “الأسوة هي القدوة، ولم تكن القدوة بالأقوال على الإطلاق، ولكن القدوة بالأعمال والأفعال والسلوك، ويريد الله للمؤمنين أن يقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ويعملوا عمله وأسلوب عبادته ومعاملته مع الناس جميعا، بالرحمة والعدل والخلق الكريم والإحسان والتسامح والدفع بالتي هي أحسن، فهناك كثير من الصفات النبيلة التي كان يترجمها الرسول صلى الله عليه وسلم على أرض الواقع سلوكا وتعاملا، أما القول فقد قال تعالى فيه “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء 107)”.
فتلك كانت سنته وأفعاله وسلوكه ومعاملاته وعدله وإقامته للشعائر في عبادته لما يرضي الله متبعا آياته ومتمسكا بكتابه وتطبيقا لقوله سبحانه وتعالى (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (الزخرف 43/ 44).
لابد وأن نؤكد على أمر مهم للغاية وهو اتباع أفعال وأعمال الرسول هو السنة الصحيحة التي تطابق المنهج الإلهي الصحيح، بعيدا عن الأقوال التي تخالف ما جاء في كتاب الله عز وجل وتهدم قيم الإسلام السمحة التي كانت واضحة في سلوك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لذلك علينا أن نتبع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فهو الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة.










