
قالت الدكتورة ولاء شبانة الخبيرة التربوية، ردا على مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي “الإسلام دين حضارة وتقدم ونهضة وكتاب الله قاعدة كل العلوم” ،أن علماء التربية يعتبرون أن للقيم دورا في توجيه سلوك الفرد والجماعة، فهي تقوده إلى إصدار الأحكام على الممارسات العملية التي يقوم بها، وهي الأساس السليم لبناء تربوي متميز، كما أنها تسهم في تشكيل الكيان النفسي للفرد، وبذلك يدرك علماء التربية أهمية القيم لتقدم المجتمعات .
وأوضحت شبانة، أن القيم في الإسلام تتنوع ما بين قيمٍ عليا، كالعبودية والعدل، والحق والإحسان والحكمة، وقيم حضارية، كالاستخلاف والمسؤولية والحرية، والجمال والأمن والقوة والعمل، وقيم خلقية، كالصدق والأمانة والنصح والتعاون، والخير والأخوة والرحمة .
وأشارت الخبيرة التربوية، أن القيم الإسلامية تمتاز عن غيرها من حيث مصدرها وغاياتها، فهي قواعد مستمدة من نصوص الكتاب والسنة، وغايتها توجيه قلب المسلم إلى خالقه محبة وتعظيما وتذللا، وتحدد وجهته إلى غاية واحدة سامية، وهي تحقيق رضا الله تعالى، مؤكدة أنها تساعد الفرد على تحمل المسؤولية تجاه حياته ليكون قادرا على تفهم ذاته الشخصي، والتمعن في قضايا الحياة التي تهمه، وتؤدي إلى الإحساس بالرضا.
ووصفت القيم بإحدى الركائز الإسلامية لضمان فعالية النشاط الإنساني، حيث تعمل على أن تكون المسؤولية بين الفرد والمجتمع تبادلية تضامنية متوازنة، تحفظ للجماعة مصلحتها وقوة تماسكها، وللفرد تماسكه وحريته، لذلك في ضوء القيم الإسلامية يعيش الفرد في إطار نفسي فكري يستمد منه دائما أنماطا سلوكية سليمة، كما أن فوائد القيم في المجتمعات الإسلامية تساعد على التنبؤ بما ستكون عليه المجتمعات، حيث أن القيم والأخلاق الحميدة الركائز الأساسية التي تقوم عليها الحضارات، وأيضا تقي المجتمع من الأنانية المفرطة والنزعات، وتحفظ للمجتمع تماسكه، وتحدد أهدافه ومثله العليا ومبادئه الثابتة لممارسة حياة اجتماعية سليمة، كما تعطي الأفراد إمكانية تحقيق ما هو مطلوب منهم في إطار الرسالة الإسلامية .
والى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي :
إن كتاب الله هو قاعدة كافة العلوم، كما أنه منبع الأخلاق ومنار الفضيلة، والدين الإسلامي، دينٌ حضاري أكرم الإنسان، وقدَّره حق قدره، ونظم حياة المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الدين الإسلامي لا يتنافى أصلاً مع الحضارة والتقدم، لأنه دين حضارة وعلم ونهضة، بل إن تعاليمه هي قمة الحضارة والعلوم، وديننا ليس دين فئةٍ أو جماعة خاصة، بل إنه دينٌ للبشرية كلها، ورسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) رسالةٌ للعالم أجمع، وقد أرسله الله سبحانه هدايةً للناس أجمعين.
ومن هذا المنطلق فإن انطلاقتنا البناءة، وتقدمنا الحضاري قائمان على أساسٍ من الدين والخُلق وتكوين الشخصية الإسلامية الأصيلة في جوهرها، وإننا في كل خطواتنا لن نحيد عن تراثنا الإسلامي، ولن تغرينا مظاهر الحضارة عن التمسك بقيمنا وأخلاقنا السمحة، ولن تبعدنا عن جذور الأرض التي نشأنا فيها ومنها، وفي كل انطلاقاتنا وتقدمنا نعتمد على الدين والعلم.
إن المبادئ الإسلامية تطالب بالعمران والتقدم والعلم والازدهار، ورفع مستوى معيشة المجتمع، وتحثُّ على تحقيقها، ونحن في دولتنا ملتزمون بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، ولا نحيد عنها قيد أنملة، ولا نتخلى عن تراثنا، وعاداتنا وتقاليدنا، وهكذا فنحن نأخذ من الحضارة الغربية ما هو خيرٌ لأمتنا، وننبذ ما هو شرٌّ لها، فديننا الإسلامي ينهانا عن كل ما يتنافى مع ديننا وتقاليدنا.
ولا يجب أن يتصور إنسانٌ على وجه الأرض أن الإسلام يتنافى مع متطلبات التنمية والنهضة، إذ أن قيم ديننا الحنيف تحث على المنعة والتقدم والكرامة، وهو يدعو إلى تسخير كل الطاقات، من أجل خدمة أمة الإسلام، ورفع مستوى معيشتها، فنحن هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، كرَّسنا كل شيءٍ وكل ثرواتنا في سبيل رفع مستوى المعيشة لأمتنا وتقدمها، وازدهارها، ولو كنا شعرنا في لحظةٍ بأن ذلك الشيء يتعارض مع ديننا الحنيف، لما أقدمنا عليه، ولكننا على العكس من ذلك نعرف أن قيمنا الإسلامية تحثنا على أن نعمل كل ما في وسعنا من أجل تقدم مجتمعنا وأمتنا.
لقد حدث تقدمٌ كبير خلال السنوات القليلة الماضية، شملت جوانب متعددة، وكان هناك خوفٌ من أن يؤدي هذا التقدم إلى تغيير تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا، ولكن هذا لم يحدث لأن هذا التراث وهذه العادات وهذه التقاليد، مرتبطة بديننا الإسلامي الحنيف.
إن السرعة من طبيعة العصر، فقد أصبح الاتصال الآن بين العالم ميسورًا وسريعًا للغاية، خاصةً بعد التقدم المذهل في المواصلات، وكان لابد من أن نواكب هذا التطور، لأننا لسنا بمعزلٍ عن العالم، لقد أصبحت السرعة مفروضةً على الإنسان.
ولا أتصور هناك الآن مخاوف بالنسبة لبلدنا من هذا التقدم السريع، ما دمنا نحقق العدالة في كل مكانٍ فى دولة الإمارات العربية المتحدة، أما سرعة التقدم فهي مطلوبةٌ وضرورية حتى نلحق بما فاتنا .
إن الدين الإسلامي الحنيف يدعو إلى التقدم، ويحث عليه، وينادي بالعدالة، والعدالة هي أساس كل تقدم، والله يأمرنا في كتابه العزيز بالعمل لأنه طريق التقدم، فنحن شعبٌ يؤمن بالله وبدينه الحنيف.










