
اكد الدكتور أيمن محسب وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، ردا على مقال “عندما تتصافح الأيدي وتتلاقى القلوب تتحقق الوحدة العربية” للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، على ضرورة اتخاذ موقف عربى موحد للضغط على المجتمع الدولى لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادى بين الدول العربية لدعم جهود إعادة الإعمار فى المناطق المتضررة، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية .
وأضاف وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، أن تجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية يتطلب تحركا عربيًا موحدًا على المستوى الدبلوماسي، مع الضغط على القوى الدولية لاتخاذ مواقف أكثر توازنا تجاه القضية الفلسطينية، ما يتطلب تفعيل دور جامعة الدول العربية، وتحقيق قدر من الاستقلالية فى القرار العربى بعيدا عن الضغوط الخارجية، مؤكدا أن التحرك الدبلوماسى المشترك بين الدول العربية يجب أن يكون منظما وقائما على رؤية واضحة، بحيث يتم استثمار كل الفرص الممكنة لكسب التأييد الدولى للقضية الفلسطينية، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال التحالفات الإقليمية والدولية .
وطالب بضرورة التركيز على تكثيف الجهود الإعلامية والدبلوماسية لدعم القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الإعلام العربى له دور رئيسى فى كشف الانتهاكات الإسرائيلية وفضح السياسات الاستيطانية أمام المجتمع الدولى، موضخا أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للأمة العربية، ويتطلع العرب والعالم إلى موقف عربى موحد يدعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وفى مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض كل المخططات التي تدعو إلى التهجير القسرى للفلسطينيين أو محاولات فرض حلول غير عادلة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحركا عربيا أكثر فاعلية على المستويات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، لدعم الشعب الفلسطينى وتعزيز صموده، ومن الضرورى الضغط على المجتمع الدولى لإلزام إسرائيل بوقف الاعتداءات المتكررة والالتزام بالقرارات الدولية .
وأوضح محسب أن تجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية يبدأ بتعزيز المصالح العربية المشتركة، وبناء رؤية استراتيجية تحمى الأمن القومى العربى فى مواجهة التدخلات الخارجية، مؤكدا أن الدبلوماسية العربية تمتلك القدرة للأستفادة من نقاط الضغط داخل مؤسسات الدولة الأمريكية، مثل الكونجرس والبنتاجون، وحتى على المستوى الشخصى مع الرئيس ترامب، لتحقيق توازن حقيقى فى المنطقة .
وتابع وكيل لجنة الشؤن العربية بمجلس النواب ” الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انتهج سياسة لخلق واقع جديد يخدم الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة العربية، والعرب يدركون هذه المحاولات جيدا، ولديهم الأدوات الكفيلة بالتعامل مع هذا التوجه بذكاء دبلوماسى واستراتيجي، مستغلين علاقاتهم القوية بمؤسسات الدولة الأمريكية، مثل وزارة الخارجية والكونجرس ودوائر المال والأعمال” .
وحذر من التلاعب الاستراتيجى الذي تمارسه أمريكا وإسرائيل، عبر خلق وهم يجعل الأفكار المستحيلة قابلة للنقاش، يهدف إلى إعادة تشكيل الوعى العام الدولي، ليتحول المستحيل إلى واقع مفروض.
والى نص مقال المفكر العربى علي محمد الشرفاء الحمادي ” عندما تتصافح الأيدي وتتلاقى القلوب تتحقق الوحدة العربية ” :
على الدول والقيادات العربية مسؤولية تاريخية أمام شعوبها التي تشتتت وتخلفت وضاعت ثرواتها دون طائل، وتردت في بعض الدول الأوضاع الاقتصادية، بينما هي تعيش على أراضٍ حباها الله بكل الخيرات، لكنها ترى ثرواتها تضيع أمام أعينها دون أن توظَّفَ في خدمة أوطانها لتحقق لها العيش الكريم.
من أجل مستقبل مشرق لأبناء الأمة العربية، وإنعاشِ الطاقات المبعثرة، وتوظيفها في خدمة المشروع القومي على مستوى العالم العربي، لكي نصل به إلى تحقيق القدرة على مواجهة قرن جديد لا نعلم ما يخفيه لنا القدر، فإن ذلك يتطلب إعداد منهاج عمل عربي مشترك لمواجهة أعباء ومتطلبات القرن القادم، وذلك كما يلي:
أولًا: تشكيل فريق عمل مكون من وزراء التربية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والإعلام والخارجية والعدل، يشترك معهم ثلاثة من أعضاء البرلمانات العربية من كل قطر، يتولّى إعداد استراتيجية ترقى إلى تصور مشروع قومي للأمة العربية، كما يقوم بإعداد نظام أساسي جديد للعلاقات بين الدول العربية وأساليب الاتصال فيما بينها، لتحقيق وحدة الموقف السياسي وترسيخ مفهوم وحدة الأمة ومصيرها المشترك.
ثانيًا: إعداد مشروع “وثيقة شرف” تلتزم فيها الدول العربية، وتضع أسلوبًا للعلاقات السياسية بينها، وتحدد طرق الاتصال لتحقيق وحدة الموقف السياسي وترسيخ مضمون وحدة الأمة العربية والمصير المشترك.
ومن ذلك استحداث آليات جديدة، مثل شبكة اتصالات خاصة تمكن الزعماء العرب من الاتصال المباشر وتبادل وجهات النظر في أي موقف طارئ لمنع مضاعفاته وما قد ينتج عنه من فتنة، والاتفاق على موقف موحد لعلاجه بما يخدم مصلحة الأمة العربية.
ثالثًا: وضع ميثاق حقوق الإنسان العربي في الوطن العربي وتحريره من الخوف، حتى يستطيع أن يتحول إلى طاقة إيجابية في المجتمع الذي يعيشه ويشارك فيه بمسؤوليةٍ وإخلاصٍ، وحمايته مما يتهدده من أي عوامل قهرية تكتم أنفاسه وتصادر حريته، إلا بجريمة ارتكبها ويحاسب عليها وفق القوانين وأمام المحاكم، لتقرر العقوبة في حالة ارتكابه الجريمة، أو تبرئ ساحته في حالة البراءة من التهمة الموجهة إليه.
تلك الحقوق أقرتها الشرائع السماوية وأكدتها الشريعة الإسلامية في أروع صورها، فلا إرهاب لفكرٍ ولا قهر لرأيٍ ولا مصادرة لحريةِ إنسانٍ، والجميع يحكمهم القانون الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمواطن.
فالدولة تسهر على أمن المواطن ورعايته وتوفر له العيش الكريم، وفي المقابل، على المواطن أن تكون مسؤوليته المحافظة على حقوق الوطن واحترامه للقوانين والذود عن ترابه، والتفاني في خدمته في كل موقع بكل الإخلاص والولاء والأمانة.
رابعًا: تتولى اللجنة إعداد مشروع قرار بإلغاء التأشيرات بين الدول العربية، وذلك لكي يتفق هذا مع ما تصرح به الدول العربية، وبما تعلنه، ولكي تكون صادقة بما نعتقده نحن العرب بأننا أمة عربية واحدة ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد، وما يحققه ذلك من نتائج مهمة في تأكيد مضمون الوحدة العربية وتبادل المصالح بين شعوبها وإمكانية انتقال العمالة العربية الفائضة إلى الدول العربية التي تفتقر للعمالة، بحيث يساعد ذلك في تنشيط الحركة الاقتصادية.
بالإضافة إلى ما يمكن أن يتحقق من جراء ذلك المحافظة على عروبة بعض الدول، التي أصبحت نسبة العمالة الأجنبية غير العربية تشكل خطورة على أمنها القومي، وعلى عروبتها وثقافتها.
خامسًا: أن تلتزم القيادات العربية التزامًا قاطعًا وصادقًا ومخلصًا بعدم اتخاذ مواقف منفردة في السياسة الخارجية، لما جره ذلك السلوك على الأمة العربية من مشاكل، وأعاق تحقيق أهدافها القومية وضاعف من تشرذمها وتمزقها.
* التشاور والتنسيق
إن هذا الموقف يفرض نفسه بشدة، وهو تحقيق مبدأ التشاور بين الدول العربية، ويكون للجامعة العربية دورٌ إيجابيٌ في التنسيق وسرعة الاتصال.
* توظيف الطاقات
ويتم هذا بعد إعادة تنظيمها وتعديل قوانينها ولوائحها، لتكون مؤهلةً لتحمل مسؤولية القرن القادم، وما يتطلبه من حشد الطاقات وتوظيفها في خدمة الأهداف القومية.
تلك خواطر وأماني مواطن يعيش هموم أمته، ويتألم لما آلت إليه علاقاتها من خلافات لا تجد طريقًا لحلها، وردود أفعالٍ تعمِّقُ العزلةَ بينها. فلو اتخذنا الحوار طريقًا لمناقشة مواقفنا وتصحيح أخطائنا، فلن نصل إلى ما وصلنا إليه من أوضاع لا نُحسد عليها.
فليكن الحوار المخلص سبيلنا لمعالجة ما يستجد من أمور، والمصارحة طريقنا لمواجهة ما يطرأ من مشاكل، وأن يكون الإخلاص سلوكنا في النصيحة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وبأننا بإذن الله قادرون على تجاوز محنة الفرقة، إذا استعادت القلوب صفاءها، وتمسكنا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
فليكن هذا شعار المرحلة المقبلة، وعندها ستتحقق كل الأهداف وتتصافح الأيدي وتلتقي القلوب على المحبة والمودة، والله قادر على أن يعيننا على ما ابتلانا به وهو السميع البصير.










