توب ستوريحوارات

ردا على مقال ” الشرفاء ” .. وكيل وزارة الأوقاف الأسبق: الحكمة من الصوم التدريب على خصال الخير وقوة الإرادة والبعد عن كل ما حرمه الله

قال الدكتور سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، ردا على مقال “الصيام غايته التقوى” للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، إن الحكمة من الصوم هي التدريب على خصال الخير و قوة الإرادة وشحذ الهمة ونمو الرحمة والتراحم بين عباد الله، مؤكدا أن كل الشعائر هي عبودية لله تعالى، وأن الحكمة من الصيام والجوع والعطش تتمثل في أن المسلم من خلال الصيام والإحساس بالجوع والعطش يشعر بألم الفقراء والمساكين ممن يعيشون هذا الشعور طوال حياتهم، لافتا الى أن الصيام يدرب المؤمن ويعلمه الامتناع عن المعصية واجتنابها والبعد عنها، كما يعطي المؤمن القدرة على اتخاذ القرار في القيام بالعبادات ومواصلتها فيما بعد رمضان عبر صيام الست من شوال، ومواصلة قيام الليل وغيرها من العبادات التي اعتادها في رمضان، ويقوي الصيام من إرادة المسلم، ويجعله إيجابيا، بالإقدام على مساعدة الغير والإكثار من عمل الخير وغيرها، مؤكدا أن حكمة الصيام جائت في القرآن الكريم في قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، فالحكمة الصريحة هنا هي التقوى وهي أن تشعر بآلام الغير وتمتنع عن المعصية وغيرها من الحكم الكثيرة الموجودة في صيام شهر رمضان .

وأوضح الدكتور سالم عبدالجليل،وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أن الله عز وجل اختص شهر رمضان المبارك عن غيره من الشهور بعدد كبير من الخصائص التي تحببه إلى قلب كل مسلم، ولذلك يعتبر الصيام شعبة عظيمة من شعب الإيمان حيث هناك العديد من فضائل شهر رمضان، حيث قال تعالى في كتابه العزيز “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”، موضحا أن شهر رمضان هو شهر الغفران و الرحمة والتقرب إلى الله، مؤكدا أن الله خص الصيام بفرحتين لفرحة الصائم الأولى عند فطاره بإتمامه عبادة الصيام وإزالة الجوع، والثانية أجر الصيام، كما أن الصيام في رمضان سبب لفتح أبواب الجنة، وإغلاق أبواب النار، وتسلْسل الشياطين فيه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين .

وأشار عبدالجليل، إلى أن الصيام يعد مدرسة من أعظم المدارس التي يتعلم فيها المسلم الكثير من الدروس النافعة المفيدة، وهي مدرسة أنشأها الحق سبحانه لعباده المؤمنين ودعاهم لدخولها، حيث يقوي الصوم قوة الإرادة والصبر والتحمل لما فيه من جوع وعطش ومقاومة الشهوات، كما يقوي الصيام العلاقة بين العبد وربه، مبينا أنه في بعض الأحيان يتعود المسلم على عادة سيئة مثل عادة التدخين ويمارسها بشكل متواصل فيأتي الصيام ويمنعه من هذه العادة بالتدريج ويساعده على التخلص منها، لافتا إلى أنه لا تنتهي الدروس التي يتعلمها المسلم من مدرسة الصيام وهناك دروسا لا تحصى، فالصوم فيه معنى هو المساواة بين الأغنياء والفقراء في الحرمان وترك الشهوات، وفيه إشعار بوحدة المسلمين، حيث أن كل المسلمين في جميع بقاع الأرض يصومون هذا الشهر العظيم .

والى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء “الصيامُ غايتُه التقوى”:

صيام شهر رمضان وسيلةٌ فقط تهدف إلى الوصول إلى غاية منشودة وهي التقوى، وهذا واضحٌ في قول الله عز وجل “يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة: 183).
والتقوى هي أداء تكاليف العبادات كما أمر الله، والخوف منه يوم الحساب الذي يمنعه من ارتكاب أنواع المعاصي كافة، وكفُّ الأذى والعدوان والبعد عن الظلم والبغي والتقرب إلى الله بتلاوة القرآن والتدبر في آياته واتباع ما أنزل الله واجتناب ما حرمه، قال تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المائدة: 2).
فالله عز وجل يأمر المسلمين بالتوسع في أعمال الخير والإحسان والتعاون في سبل الخير كافة والإصلاح بين الناس والتكافل في مساعدة المحتاجين ورفع الضرر عن المظلومين والامتناع كليًّا عن مساعدة الظالمين وإعانة المعتدين، واتباع سبل العدل والدفاع عن الحقوق.
لقد ابتُليت الأمة ببعض فقهاء السوء الذين خدعوا الناس باجتهاداتٍ استمدوها من رواياتٍ تدعم استنتاجاتهم لصرفهم عن الخطاب الإلهي للناس، وعمل هؤلاء بدعوتهم إلى حصر الأركان في العبادات، وعملوا على إلهاء الناس وصرفهم عن الغايات والأهداف العليا للإسلام واستبدالها بالوسائل.
فالعبادات سهلة التطبيق ولا تحتاج إلى جهد في مجاهدة النفس وتطويعها وكبح جماحها في تدريبها على أخلاق القرآن وفضائله النبيلة التي أمر الله المسلمين بأن يلتزموها في معاملاتهم وسلوكياتهم.
وليس في كل الأحوال تكون النوايا حسنةً والمقاصدُ طيبةً، بل إننا نستشعر أن حملات استهداف الأمة فكريًّا وعقائديًّا كانت الروايات والإسرائيليات تقف خلف هذا الهدف للحيلولة دون قيام الأمة ونهوضها، لينشغل المسلمون في دوامة المناظرات والفلسفات المستوردة من أوروبا والانزلاق في تصديق الروايات التي فرقت المسلمين شيعًا وطوائف وأحزابًا يقاتلون بعضهم بعضًا، في حين نقرأ في القرآن أنَّ النبي جعله الله رحمةً للعالمين بقوله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” (الأنبياء: 107).
شهرُ رمضان فرصة للمسلمين أنْ يعودوا إلى القرآن الكريم، قراءةً وتدبرًا وفهمًا لمعانيه وتنفيذ تعاليمه في المعاملات بين الناس والحياة كافة.
هذا الشهر الكريم، كرَّمه الله سبحانه وتعالى بأن أنزل فيه القرآن الكريم ليكون هدىً للناس، حيث قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة: 185).
تدبر القرآن من الضروري أن يكون مستمرًّا طوال أيام العام، وليس خلال الشهر الكريم فقط، خاصةً أن الآيات القرآنية تتحدث عن ذمِّ هجر القرآن الكريم، قال تعالى: «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا» (الفرقان: 30).
والقرآن الكريم يتضمن خارطةً كاملةً وشاملةً لجميع أمور الحياة والأزمات التي قد يمرُّ بها الناس، حيث قال تعالى: «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» (الأنعام: 38).
من المؤسف أن بعض المسلمين يلجؤون إلى قراءة القرآن الكريم خلال شهر رمضان فقط وهجره في باقي أيام العام، ويقتصر الأمر على القراءة فقط، دون تدبره وفهم معانيه.
الصيام لا يعني الامتناع عن الماء والطعام، ولكنه أعظم من ذلك، وهو توجيه النفس ومجاهدتها لتطبيق شريعة الله ومنهاجه في الكتاب المبين، ليتحقق له النجاح في يوم العيد، ويفرح بانتصاره على النفس، التي دومًا تتَّبع ما يزينه لها الشيطان من ارتكاب المعاصي، ومخالفة أوامر الله لمصلحة الإنسان، ولذلك فإن كانت نتيجة الصيام تحققت بنجاحٍ في شهر رمضان فإنه يستطيع أن يكمل مشوار حياته في طاعة الله وتحقق له النصر على النفس الإمارة بالسوء، وقد استطاع الإنسان أن يدرك فوائد طاعة الله، والاعتصام بقرآنه، ليحيا حياةً طيبة ويحمي نفسه من أهوال يوم القيامة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى