توب ستوريحوارات

أزهرى: الإرهابيون يفسرون النصوص الدينية والأحاديث بما يسمح لهم بتبرير العنف

 أصبحنا نعاني من إشكالية تثار من وقت لأخر حول قضية الناسخ والمنسوخ، حيث تعتبر أشكالية الناسخ والمنسوخ في القرآن من المواضيع الهامة التي تثير إهتمام العلماء والباحثين في الدراسات الإسلامية. فهي تتعلق بتحديد الآيات التي تم نسخها أو تبديلها بآيات أخرى في القرآن الكريم. وهذه القضية تؤثر على فهم وتفسير النص القرآني وعلى الشريعة الإسلامية وحول هذا الامر أجاب فضيلة الشيخ  محمد شهدي قائلا : يُعتبر المنسوخ هو النص القرآني الذي تم استبداله بآخر، بينما الناسخ هو الذي يحل محله. وقد ذُكر في القرآن عدة آيات تُفيد بتغيير أو إبطال بعض الأحكام الشرعية. وهنا يعقد النقاش والتحليل حول هذه الآيات وتأثيرها في فهم الإسلام وتطبيق الشرع.

الناسخ والمنسوخ هما مصطلحان يُستخدمان في اللغة العربية للإشارة إلى الأحكام والقوانين التي تم تغييرها أو إلغاؤها في الشريعة الإسلامية. يُشار إلى النصوص الملغاة أو المتغيرة بالنسخ والنسوخ.
الناسخ: هو النص أو الحكم الذي أُلغي أو تم استبداله بنص آخر. والناسخ يمكن أن يكون نصًا قرآنيًا أو حديثًا نبويًا أو حكمًا شرعيًا. فمثلاً، هناك أحكام في القرآن الكريم تمت نسخها أو تعديلها بنصوص أخرى في وقت لاحق.
المنسوخ: هو النص الذي أُلغيت نصوصه السابقة واستبدل بنص جديد. يشير المنسوخ إلى النص الذي جاء في وقت لاحق وأبطل النص السابق أو غيّره.
ثمة عدة نصوص في القرآن والسنة تم تفسيرها بمفهوم النسخ والنسوخ. وعادة ما يتم تفسير هذه المفاهيم في إطار الفهم الشرعي والتفسير الديني. النسخ والنسوخ قد تكون لها تأثيرات على الدين والشريعة من خلال تغيير الأحكام والتوجيهات الشرعية للمسلمين.
تختلف آراء العلماء حول هذا الموضوع، فبعضهم يؤمن بوجود نسخ ومنسوخ في القرآن بصورة واضحة ومحددة. ومن هؤلاء العلماء ابن حزم وابن الجوزي وابن خزيمة وغيرهم. بينما هناك آراء أخرى تنسب هذا المفهوم إلى تأويلات خاصة لشيوخ ومفسرين قديمين وليس هناك نص صريح في القرآن يؤكد ذلك. وهناك من يعتبر النسخ والمنسوخ مقتصرة فقط على العقائد ولا تشمل الأحكام العملية.
بغض النظر عن الآراء المختلفة، فإن هذه القضية تمثل تحديًا أمام علماء القرآن والحقوقيين الإسلاميين لفهم النص القرآني وتبيين الأحكام الشرعية. حيث يجب على المفسر والباحث أن يكون حريصًا في تحديد الآيات المنسوخة والناسخة، وعدم الاعتماد على تصريحات مفسرين قديمين دون دراسة وتأويل ذلك بما يتوافق مع السياق القرآني والعقل والتجربة.
• هذا يثير لدي تساؤل واضح هل هناك تأثيرات مباشرة علي الدين بسبب هذه القضية

نعم هناك تأثيرات حيث يُساهم فهم النسخ والنسوخ في تفسير وتطوير الشريعة الإسلامية. بفهم هذه المفاهيم، يمكن للعلماء والفقهاء تحديث وتكييف الأحكام الشرعية لتتوافق مع الزمان والمكان واحتياجات المجتمع.
كما يُفهم النسخ والنسوخ على أنها جزء من تفسير القرآن الكريم. يتعين على العلماء والمفسرون دراسة سياقات النصوص وتفسيرها بشكل دقيق لفهم العلاقة بين النصوص المنسوخة والنصوص المنسخة.
أيضا يمكن أن يؤدي فهم النسخ والنسوخ إلى تغيير بعض الأحكام والتوجيهات الدينية في الحياة اليومية للمسلمين. قد تتغير بعض القوانين والتصرفات الشرعية بناءً على فهم النسخ والنسوخ.
كما يوفر فهم النسخ والنسوخ فهمًا أعمق للسياق التاريخي لبعض الأحداث والتطورات في تاريخ الإسلام. يمكن لهذا التفسير أن يساعد في تفسير ماضي الدين وتطوره.
أيضا يجب ان نعلم ان فهم مفهوم النسخ والنسوخ يمكن أن يساهم في تعزيز التسامح والفهم بين المسلمين وبين الأديان الأخرى. فهم السياق والتغييرات الشرعية يمكن أن يساهم في تجنب التفسيرات الخاطئة أو الاعتقادات السلبية.
في النهاية، فهم مفهوم النسخ والنسوخ يُعتبر جزءًا مهمًا من الدراسات الشرعية والفقهية في الإسلام. يتطلب فهمه توجيهًا من قبل العلماء والفقهاء المؤهلين لضمان التفسير الصحيح والتطبيق السليم للشريعة الإسلامية.
• ما هو اثر الناسخ والمنسوخ علي العنف والارهاب

نعم، هناك بعض الحالات التي قد يتم فيها تفسير النصوص الدينية، سواء من القرآن الكريم أو الحديث النبوي، بطرق تسمح بتبرير العنف أو الإرهاب. وقد يتم استخدام مفاهيم مثل النسخ والنسوخ لدعم هذه التفسيرات. ومع ذلك، يجب أن نفهم أن هذه التفسيرات لا تمثل وجهة نظر معترف بها بين كل العلماء والمفسرين، وقد تكون مغلوطة أو مغفلة تجاه السياق والتفسير الصحيح للنصوص.

ولكن مفهوم النسخ والمنسوخ في الإسلام هو موضوع ديني يتعلق بتطور الأحكام الشرعية عبر الزمن. لكن من الهام فهم أن هذا المفهوم غالبًا ليس مرتبطًا بشكل مباشر بالعنف أو الإرهاب. العنف والإرهاب هما مسائل معقدة تتأثر بعوامل عدة تشمل السياسة والاجتماع والاقتصاد والثقافة والتاريخ، ولا يمكن تفسيرهما ببساطة من خلال مفهوم النسخ والنسوخ.
إذا كان هناك استخدام لمفهوم النسخ والنسوخ في السياقات المعاصرة، فإنه يجب تفسيره بعناية واعتبار السياق والتاريخ والتفسير الشرعي. لا ينبغي استخدام مفهوم النسخ والنسوخ لتبرير العنف أو الإرهاب.
العنف والإرهاب هما ظواهر تتعلق بعدة عوامل منها التطرف والتشدد والظروف السياسية والاجتماعية الصعبة. إنهما يستدعيان تعاملًا شاملاً يشمل التوعية والتعليم ومكافحة التطرف والتعامل مع جذور هذه المشكلة بشكل فعال.

للحد من انتشار العنف والإرهاب، يجب تعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات والأديان وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة. يجب أن تقوم المجتمعات والحكومات باتخاذ إجراءات فعالة للتصدي للتطرف وتوفير فرص للتعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.
إجمالًا، العنف والإرهاب هما مسائل معقدة تتطلب التدخل على مستويات متعددة، ولا يجب تسييس مفاهيم دينية مثل النسخ والنسوخ لتبرير هذه الظواهر.
في الختام، تُعد إشكالية الناسخ والمنسوخ في القرآن من المسائل الهامة التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتحليل. إذ يجب على العلماء المسلمين اتخاذ موقف علمي ومنهجي لفهم هذه القضية وتفسير النص القرآني بما ينسجم مع الزمان والمكان والظروف الحاضرة. وعند تأويل الآيات، يجب أخذ الأدلة القرآنية ككل والكشف عن روح الإسلام وروح القرآن الكريم في إيصال رسالتها السامية إلى البشرية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى