حوارات

ردا على مقال « الأمن القومى العربى » .. استاذ اقتصاد بجامعة دمشق : التكامل الاقتصادي العربى يجعل العرب قوة اقتصادية وسياسية رائدة

أكد د. مصطفى العبد الله الكفري نائب مدير ادارة العلاقات الاقتصادية بجامعة الدول العربية سابقا، واستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق، على ضرورة أن تعمل  الدول العربية على تحقيق التكامل الاقتصادي مما يؤدي إلى تحول العالم العربي إلى قوة اقتصادية وسياسية رائدة.

جاء ذلك ردا على مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي “الأمن القومي العربي” الذى طالب فيه بضرورة دعوة وزراء الاقتصاد والمالية والنفط لإعداد خطة اقتصادية لبناء علاقة استراتيجية مع أوروبا وصولا بها إلى خلق شركات عملاقة مشتركة يتحقق بها مردود اقتصادي لصالح أوروبا والعالم العربي وأن العلاقات التاريخية بين العالم العربي وأوروبا وقربها الجغرافي من الوطن العربي يحتم علينا إعادة النظر في تعميق العلاقات الاقتصادية لتكون أوروبا الشريك الاستراتيجي للعالم العربي في القرن الواحد والعشرون.

وقال استاذ الاقتصاد أن التكامل الاقتصادي يعد موضوعا حاسما يتطلب اهتمام العالم العربي وهو ينخرط في العمل المشترك. وهذا أمر مهم بشكل خاص بالنظر إلى الوضع الحالي للتطورات الاقتصادية الدولية والتكتلات الاقتصادية. العلاقة بين السياسة والاقتصاد علاقة جدلية، بمعنى أن كل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر. إن تأثير الاقتصاد القوي على السياسة أكبر من تأثير السياسة القوية على الاقتصاد. عندما تكون هناك مصالح تجارية واقتصادية فإنها تؤثر بشكل إيجابي على العلاقات السياسية بين الدول. وعلى العكس من ذلك، فإن التداعيات السياسية يمكن أن تؤثر سلباً على الاقتصاد. وهذا يؤكد أهمية التكامل الاقتصادي العربي وضرورة المنافسة في السوق الدولية من أجل مواصلة الاستثمار في الطاقة الأحفورية والتكنولوجيا النظيفة. ومن المهم أيضًا الحفاظ على درجة حرارة الأرض وفقًا للمستويات التي حددها اتفاق باريس، لأن ذلك أمر أساسي لتحقيق النمو والتنمية المستدامين. وقد تم التأكيد على هذه النقاط في قمة جدة للأمن والتنمية عام 2022.

واوضح إن تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية يؤدي إلى تحول العالم العربي إلى قوة اقتصادية رائدة. ويعتبر هذا الإنجاز قوة إيجابية فاعلة ذات تأثير كبير في السياسة الدولية، وبالتالي فهو عامل أساسي في تأمين الأمن القومي العربي. وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في أهمية التجارة البينية العربية بالنسبة للتجارة الخارجية للدول العربية، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى تطلعاتها. إن إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية من شأنه أن يحقق فوائد مباشرة لا جدال فيها لجميع الدول العربية المشاركة. ومن شأنه أن يوحد الأسواق العربية، مما يؤدي إلى تطوير القطاعات الصناعية والزراعية ومختلف القطاعات الأخرى المجهزة جيداً لمواجهة التحديات التي تفرضها الاتفاقيات المبرمة مع منظمة التجارة العالمية. وهذا بدوره يجذب المستثمرين المحليين والأجانب، ويزيد من تدفق الاستثمار بين الدول الأعضاء، ويشجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تستفيد من المساحة الشاسعة للأسواق العربية. كما تعمل على تشجيع إقامة الاستثمارات العربية المشتركة التي تجذب المشاريع التي تركز على نقل التكنولوجيا، مما يساهم في نمو وتطور الوطن العربي. وفي نهاية المطاف، ستتوج هذه الجهود بتحقيق سوق عربية مشتركة وتكامل اقتصادي عربي.

واضاف انه يجب عمل خطة اقتصادية مشتركة تعتمد على توفير الإطار اللازم لزيادة حجم التجارة والاستثمار بين العالم العربي وأوروبا. يمكن أن تشجع على تيسير التدفقات التجارية والاستثمارية وتحسين بيئة الأعمال كما يجب تعزيز العلاقة الاقتصادية بين العالم العربي وأوروبا من فرص التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار، مما يساهم في نقل التكنولوجيا وزيادة القدرات التنافسية.

واشار الي انه يجب بالضرورة تمكين الدول العربية والأوروبية من تبادل المعرفة والخبرات في مختلف المجالات يمكن أن يساهم في تطوير القطاعات المختلفة وزيادة الإنتاجية.

واعرب عن ان العمل المشترك يمكن أن يؤدي إلى توسيع قاعدة الأسواق للمنتجات والخدمات، مما يعزز الفرص للشركات والصناعات في العالم العربي وأوروبا

موضحا ان العلاقة الاقتصادية المتينة قد تسهم في تعزيز الروابط السياسية والثقافية وبالتالي تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

مضيفا انه يجب أن يتم تصميم هذه الخطة الاقتصادية بعناية لضمان تحقيق التوازن بين مصالح جميع الأطراف ولضمان أن تكون الفوائد متبادلة وعادلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى