
ردا علي مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء، أكد الدكتور ايمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس وعضو حركة فتح، أن الأمن القومي العربي يمكن أن يتحقق اذا تم حل القضية الفسطينية من خلال تعاون دولي وإقليمي وإرادة سياسية من الأطراف المعنية.
«رسالة السلام» أجرت حوارا مع أستاذ العلوم السياسة بجامعة القدس وعضو حركة فتح، إلى نص الحوار،،
- تسأل المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله ” الأمن القومي العربي” حول ماذا يعني مصطلح الأمن القومي العربي؟ .. هل ندرك معناه؟ .. وهل نعرف متطلباته؟.. هل نحن فعلا أمة واحدة تربطنا مصالح واضحة ومحددة؟.. هل نحن ندرك أن أي خطر يهدد أحدنا؟.. هو الخطر الذي يهدد الجميع؟.. هـل وظفنا قدراتنا الاقتصادية لخدمة مصالحنا المشتركة؟ فما ردك على هذه الأسئلة ؟
لا شك أن مفهوم الأمن القومي يعد من المفاهيم الضبابية التي ما زالت تحمل الكثير من الغموض، خصوصاً وأن ربطناه بواقعنا العربي وبدأنا نسعى لتعريف أمننا القومي المشترك، فمصطلح الأمن القومي العربي يشير إلى الحفاظ على سيادة واستقلال الدول العربية، وضمان سلامة حدودها وأمن مواطنيها، وحماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والثقافية، وذلك في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي قد تهدد هذه الأمور. هذه التحديات قد تكون سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو حتى بيئية.
بالنسبة لسؤالك عن مدى فهمنا لمعنى الأمن القومي العربي ومتطلباته، فإن هذا يعتمد على مدى تفاعل الدول العربية مع التحديات المختلفة وقدرتها على التعاون والتنسيق لمواجهة هذه التحديات المشتركة، قد يكون هناك تحدي في تحقيق الوحدة والتعاون الكامل بين جميع الدول العربية بسبب اختلافات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إذا كانت الدول العربية قادرة على التفاوض والتعاون وتوجيه قدراتها الاقتصادية لخدمة مصالحها المشتركة، فإنه يمكن أن يتحقق مستوى أفضل من الأمن القومي العربي. وذلك من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك، وتبادل المعلومات والخبرات في مجالات الأمن والدفاع، وبناء شراكات استراتيجية تعزز من قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الكبيرة.
لكن يجب مراعاة أن الوضع معقد ومتعدد الجوانب، وتحقيق الأمن القومي العربي يتطلب تضافر جهود مختلفة وتغييرات في النهج والسياسات على مستوى الدول الفردية وعلى مستوى العالم العربي ككل.
فالأمن القومي يمكن تعريفه بأنه: عبارة عن الإجراءات التي تتخذها الدولة في حدود طاقاتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل، مع مراعاة المتغيرات الإقليمية والدولية، ويعرفه الدكتور إبراهيم حبيب بأنه: “مجموعة الإجراءات التي تتخذها الدولة وفق خطة تنموية شاملة لحماية مصالحها الداخلية والخارجية من أي تهديد، وبما يضمن تحقيق أهدافها وغاياتها القومية”.
- يظهر من هذين التعريفين أن الأمن القومي يتعدى في اهتمامه وإجراءاته حدود الوطن ليصل إلى مجال التأثير والتأثر، ما يجعله من أهم المصطلحات التي يجب على أي كيان سياسي الاهتمام به، خصوصاً في واقعنا العربي الذي تعرض وما زال لأخطر عملية ممنهجة لتمزيق وتخريب أمنه القومي، من خلال المشروع الصهيوني، الذي اختار فلسطين ونسج الأساطير حول علاقة اليهود بها، ليزرع إسرائيل فيها ككيان احتلالي يضمن استمرار تمزيق العالم العربي؛ بِنِية مصادرة ثرواته كيف تري ذلك؟
عمل هذا الكيان الاحتلالي بأساليب عدة على ضمان تدمير أي فكرة لإنشاء تعريف واضح للأمن القومي العربي الموحد، برغم وضوح احتياجنا له لمواجهة الأخطار المستمرة، وكان ذلك من خلال تغييب الرغبة في العمل الجماعي المشترك وغَمس الشعوب وقياداتها السياسية في الاهتمام بالمتطلبات الحياتية الضيقة، كما عمل كيان الاحتلال على تقليص قدرة الكيانات السياسية العربية على العمل الجماعي في إطار الأمن القومي كمفهوم مشترك.
أدى هذا التراجع والتغييب للرغبة والقدرة العربية على العمل الجماعي تحت مظلة واحدة إلى تراجع الاهتمام بقضية فلسطين، القضية المركزية للعرب والمسلمين كافة، وانكفائهم تجاه أمنهم الوطني على حساب الأمن القومي، مما أدخل المنطقة في صراعات وتحديات كثيرة، وحرف بوصلة الشعوب تجاه قضايا جزئية.
وبالنظر إلى الأحداث التي تسارعت في المنطقة العربية مع بداية عام 2015 خصوصاً عمليات عاصفة الحزم، وما لحق بها من هالة إعلامية سلطت الضوء بصورة مركزة على إيران، فإنه من المتوقع أن تتغير آراء الشارع العربي تصاعداً بصورة كبيرة تجاه إيران وتهديدها للأمن العربي، على حساب تراجع رأي الشارع العربي ونظرته تجاه إسرائيل كمهدد رئيس لأمننا، وذلك ما لم تقم إسرائيل بعدوان جديد خلال صيف هذا العام على قطاع غزة.
- من وجهة نظرك كيف حدث ذلك ؟
إن تغيير أولويات التهديد تجاه أمننا القومي يشكل كارثة حقيقية، ستستنفذ مقدرات الشعوب، بعيداً عن الخطر الحقيقي، المتمثل في وجود إسرائيل على أراضينا العربية، وقد يرى البعض أن الخطر الإيراني هو تهديد مهم وعاجل يجب التعامل معه بصورة آنية، إلا أنهم يتناسون أن ما دفع إيران للتمدد في إقليمنا هي حالة التشرذم البغيضة، والفرقة فيما بيننا، وغياب القدرة على العمل المشترك، وعليه فإن مواجهة الخطر الإيراني لن يكون إلا بالاتفاق حول مصادر التهديد المشترك، المتمثلة في وجود كيان الاحتلال وسعيه المتواصل لإشغالنا عن قضايانا المصيرية
بشكل عام، حل القضية الفلسطينية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الأمن القومي في المنطقة، وذلك من خلال تخفيف التوترات وتحقيق الاستقرار. تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاون دولي وإقليمي وإرادة سياسية من الأطراف المعنية.










