
ما جرى في فرح كروان مشاكل لم يكن مجرد ليلة زفاف خرجت عن السيطرة بل كان مرآة فاضحة لزمن اختلطت فيه الادوار و تشابكت فيه القيم حتى بتنا عاجزين عن التمييز بين الحق والكذب وبين التعاطف والاستنكار وبين التمثيل والحقيقة فرح تحول الى ساحة بث مباشر وكاميرات بالالاف وصفحات خاصة تزاحم وتدفع وتصور…. حتى اقصيت الصحافة و توارى الخبر الحقيقي وحل محله اللايف بوصفه المرجع والحدث..
لم يعد السؤال ماذا حدث بل من صورة أولا ومن حصد المشاهدة اكثر ومن التقط لحظة الاهانة ومن سبق الى نشر الفوضى وحين صار الهاتف هو المحرر و اللايف هو المصدر لم يعد للكرامة مكان ولا للفرح حرمة فباظ الفرح واهين الجميع واحترقت السيارة و انفض المولد وبقيت المقاطع شاهدا على سقوط المعنى….
الاخطر ان المشهد لم ينته عند الفوضى بل تمدد في اللايف التالي حين وقف كروان مشاكل ينعى حظه وتجمع حوله أمثاله من محترفي البث العاطفي و البكائيات الرقمية وإختلط الصدق بالتمثيل والوجع بالاستعراض وتحول الالم الى محتوى وتحولت المأساة الى سلعة تستهلك بالتعليقات و الاعجابات
هنا يتشتت العقل فعلا لاننا امام ظاهرة لا نعرف كيف نتعامل معها هل نتعاطف مع إنسان أهدرت كرامته ام نستنكف عن مشهد صنعه بيديه هل نرفض الفوضى ام نشارك فيها بالمشاهدة هل نلوم الصفحات ام نلوم الجمهور أم نلوم إعلاما تخلى عن دوره وترك الساحة لـ اللايك و الشير على المشاهدات
مئات من الشباب في عمر العطاء والانتاج يرون في كروان مشاكل نموذجا لا لانهم اغبياء بل لان النموذج البديل غائب ولان الطريق الاسهل هو الاكثر ظهورا ولان الشهرة صارت بلا ثمن وبلا معيار وحين يغيب المعنى يصبح الضجيج مهنة وحين يتوارى الاجتهاد يتقدم الاستعراض.
الصحافة لم تقص فقط بل انسحبت حين قبلت ان تكون تابعة لـ الترند لا صانعة للوعي والاعلام البديل لم يعد بديلا مهنيا بل صار اقتصادا هشا يعيش على رغيف المشاهدة ولو على حساب الكرامة والحقيقة
تعليقات الناس على خراب ليلة الزفاف كانت بدورها ساحة صراع بين الرفض و الشماتة بين الاخلاق و التشفي وكأننا جميعا شركاء في الفوضى بالمشاهدة او بالتعليق او بالصمت.
إلى أين نحن ذاهبون نحن ذاهبون الى زمن يفقد فيه الحدث قدسيته ويضيع فيه الانسان بين دور الضحية ودور الممثل ويصبح فيه اللايف اقوى من الحقيقة و الخوارزمية اقوى من الضمير ولن يكون الخروج الا باستعادة المعنى واعادة الاعتبار للقيمة وبناء وعي يعرف ان ليس كل ما يبث يستحق وان ليس كل مشهور قدوة وان الفرح له حرمة والالم ليس محتوى والاعلام مسؤولية لا سوقا









