
في لحظة تاريخية قاسية تمر بها الامة العربية خاصة والامة الاسلامية عامة حيث تتعرض الهوية للتشويه والعقيدة للاستهداف والوعي للتفكيك يطرح سؤال صادم هل نحن في حاجة الى دعم فيلم سينمائي عن الالحاد وهل هذا هو التوقيت وهل هذه هي المعركة وهل هذا هو الخطر الحقيقي ولماذا الاسلام بالذات.
ولماذا لا يثأر هذا الجدل الفلسفي الصاخب الا عند الاسلام ولماذا لا تسلط الاضواء على التناقضات الصارخة في ديانات أخرى يعترف اصحابها قبل غيرهم انها محرفة تاريخيا ونصيا ولماذا لا يوجه سيف العقل الا الى صدر الاسلام وكأن العقل ملكية حصرية لطرف واحد وكأن الاسلام هو الاستثناء الوحيد الذي يجب إخضاعه دوما للمحاكمة العقل الذي يحتج به هؤلاء ليس عقلا حرا ولا فلسفيا ولا نقديا بل عقل انتقائي ينتقي ما يخدم موقفا أيديولوجيا مسبقا و يغض الطرف عما يهدمه فالعقل الحقيقي لا يبدا بالنتيجة ثم يبحث عن المبررات ولا يختار خصما واحدا ويترك سواه ولا يطالب منظومة فكرية بالكمال بينما يعفي غيرها من المحاسبة والفلسفة تعلمنا ان العدل شرط اساسي للعقل وأن التحيز يسقط اي دعوى عقلانية.
فإذا كان المعيار هو العقل فليطبق على الجميع وإذا كان السؤال هو التناقض فلتفتح كل الملفات وإذا كان الهدف هو الحقيقة فليكن الطريق واحدا لا موجها فالاسلام حين يخاطب العقل لا يلغيه بل يبني عليه ويطلب النظر والتفكر ومحاكمة الادعاء بالدليل ولا يطلب الايمان قفزا في الظلام اما الالحاد الذي يراد تسويقه فنحن امام نسخة ايديولوجية لا فلسفية لا تجيب عن الاسئلة الكبرى بل تهرب منها من اين جاء الوجود ولماذا هناك شيء بدلا من لا شيء ومن اين جاءت القيم ولماذا يلزمنا الاخلاق اذا كان الكون بلا غاية فالعقل الذي يلغى الغاية يلغى المعنى والذي يلغى المعنى يفتح الباب للعدمية والعدمية لا تبني حضارة ولا تصنع انسانا وفي زمن حروب قذرة و ابادات واستباحة شعوب و تجويع امم وقصف أطفال وتدمير اوطان أي عقل هذا الذي يرى الخطر في عقيدة تدعو للعدل والرحمة ولا يرى الخطر في منظومة قوة بلا اخلاق.
ولماذا لا ينتج فيلم عن الالحاد حين يصبح الالحاد مبررا للهيمنة ولماذا لا ينتج فيلم عن العقل الغربي حين يفشل في منع المجازر ولماذا لا ينتج فيلم عن التناقض بين ادعاء القيم وممارسة القتل فالمشكلة ليست في فيلم ولا فكرة ولا نقاش فلسفي بل في السياق والتوقيت و الانتقائية وتحويل النقد الفكري الى اداة سياسية فالاسلام ليس خائفا من السؤال ولا من العقل ولا من الحوار لكنه يرفض أن يكون الهدف الدائم والمتهم الجاهز وأن يطلب منه وحده ما لا يطلب من غيره وبأي عقل تحاكمون الاسلام ان كان العقل عدلا فمرحبا.
وأن كان سيفا موجها فهذه ليست فلسفة بل صراع قوة مغلف بلغة الفكر والتاريخ يعلمنا ان الفكرة التي تحتاج الى تشويه غيرها لتعيش فكرة ضعيفة وان العقيدة التي تصمد امام السؤال منذ قرون ليست في حاجة الى فيلم بل في حاجة الى إنصاف.









