اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب..مصر هي الدولة الوحيدة التي يكفل فيها الفقير الفقير

 

 

في مصر لا تقاس قيمة الانسان بما يملك بل بما يقدمه لغيره هنا تتجلى صورة نادرة في عالم يزداد فردية حيث يقف الفقير بجوار الفقير قبل ان ينتظر عون الغني وكأن بينهما ميثاق خفي يقول ان الضيق لا يواجه الا بالمشاركة

في الحارات البسيطة والقرى البعيدة ترى مشهدا لا يتكرر كثيرا انسان يملك القليل لكنه لا يبخل به رغيف يقسم بين اثنين وكلمة طيبة تداوي وجعا وموقف صادق يسند ضعفا هنا يصبح العطاء سلوكا يوميا لا يحتاج الى دعوة ولا الى تنظيم بل ينبع من فطرة اصيلة تربى عليها الناس

ليس الامر مجرد تعاطف عابر بل ثقافة ممتدة عبر الزمن صنعتها التجارب القاسية وعززتها الروابط الاجتماعية القوية فصار الفقير يشعر بمسؤولية تجاه من هو مثله لانه يدرك ان الالم واحد وان الحاجة حين تقسم تخف وطأتها

وفي هذا المشهد لا يغيب دور الغني لكنه ليس وحده من يحمل عبء التكافل فالجميع شركاء في منظومة انسانية واسعة كل يعطي على قدر استطاعته لكن ما يميز مصر حقا ان المبادرة لا تنتظر القدرة الكبيرة بل تبدأ من ابسط الناس

قد تشتد الازمات وقد تضيق الاحوال لكن هذا الخيط الانساني يظل حاضرا يحمي المجتمع من التفكك ويمنحه قدرة فريدة على الصمود فحين يكفل الفقير الفقير تتحول الحاجة من نقطة ضعف الى مصدر قوة ويصبح المجتمع اكثر تماسكا ووعيا

هكذا تقدم مصر درسا عميقا في معنى الانسانية ان التكافل لا يصنعه الغنى وحده بل تصنعه القلوب التي تعرف ان العطاء ليس فيما نملك بل فيما نشعر به تجاه بعضنا البعض

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى