يعد مقتل علي لاريجاني، أحد أبرز صنّاع القرار في إيران، خلال ضربة جوية إسرائيلية، خطوة قد تؤدي إلى إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتعقيد مسارات التسوية السياسية.
وبرز اسم “لاريجاني” منذ اندلاع المواجهة الأخيرة كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية الإيرانية، خاصة في أعقاب وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث اعتبره كثير من المراقبين القائد الفعلي للدولة خلال فترة الاضطرابات.
ورغم كونه هدفًا رئيسيًا لإسرائيل منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، واصل ظهوره العلني، بل شارك في تجمع جماهيري بطهران قبل أيام من مقتله، في رسالة تحدٍ واضحة. كما نشط بشكل لافت على وسائل التواصل الاجتماعي، موجهًا انتقادات حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خسارة يصعب تعويضها
وترى شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن غياب لاريجاني سيحرم القيادة الإيرانية من أحد أكثر الأصوات نفوذًا وخبرة، خصوصًا في إدارة التوازنات الداخلية والتواصل مع الخارج. فقد تميز بكونه “رجل النظام من الداخل”، مع شبكة علاقات واسعة داخل النخبة السياسية والأمنية، ما منحه قدرة فريدة على بناء التوافقات.
ويؤكد خبراء أن النظام الإيراني، رغم قدرته المؤسسية على امتصاص الصدمات، سيواجه صعوبة في تعويض شخصية تمتلك هذا التنوع في الخبرات، خاصة في ظل غياب شخصية قادرة على جمع التيارات المختلفة للتفاوض على إنهاء الحرب.
ورغم أن مقتل لاريجاني قد لا يغير بشكل فوري من مسار العمليات العسكرية، إلا أن تداعياته السياسية تبدو أكثر عمقًا، إذ كان يلعب دورًا محوريًا في صياغة الخطاب السياسي وإدارة الاتصالات الدولية.
في المقابل، يُستبعد أن يتمكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي تم تهميشه نسبيًا منذ اندلاع الحرب، من ملء هذا الفراغ أو قيادة مسار تفاوضي فعّال، في ظل افتقاره للنفوذ داخل مراكز القوة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى توجه القيادة الإيرانية نحو مزيد من الاعتماد على الشخصيات العسكرية، حيث تم تعيين القائد السابق في الحرس الثوري محسن رضائي مستشارًا عسكريًا رفيعًا للمرشد الجديد مجتبى خامنئي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يعزز الطابع العسكري لصنع القرار في طهران، في ظل غياب التوازن الذي كان يوفره لاريجاني بنهجه البراجماتي، ما قد يدفع نحو مزيد من التصعيد ويقلل فرص التوصل إلى تسوية قريبة










