تتفاقم أزمة المياه في الضفة الغربية مع استمرار استهداف البنية التحتية وتعطيل مصادر المياه، ما يضع آلاف الفلسطينيين أمام واقع إنساني قاسٍ، حيث يتحول الحصول على المياه إلى تحد يومي.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الخدمات الأساسية، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية وقانونية، باعتبار المياه حقا تكفله المواثيق الدولية.
استهداف متكرر للمصادر
تعرضت محطة ضخ المياه في عين سامية، شمال شرق Ramallah، لهجوم في فبراير الماضي، أسفر عن تدمير معدات حيوية شملت أنظمة المراقبة وشبكات الكهرباء وأنابيب المياه. وتُعد المحطة مصدرًا رئيسيًا لتزويد نحو 100 ألف فلسطيني بالمياه في أكثر من 20 تجمعًا سكنيًا.
وبحسب ما نقلته CNN عن مسؤولين محليين، فقد تعرضت المحطة لسلسلة من الاعتداءات المتكررة منذ بداية العام، ما يعكس تصاعد استهداف منشآت المياه في المنطقة.
تصاعد الاعتداءات واتساع النطاق
لا تقتصر الهجمات على عين سامية، إذ تشير تقارير أممية إلى ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات على منشآت المياه والصرف الصحي في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد من هشاشة الخدمات الأساسية.
أزمة ممتدة منذ عقود
تعود جذور أزمة المياه إلى ما بعد عام 1967، حيث تسيطر Israel على نحو 80% من الموارد المائية في الضفة الغربية، وفق ترتيبات مرحلية أُقرت عام 1995. ومع تزايد عدد السكان، بقيت حصة الفلسطينيين من المياه شبه ثابتة، ما عمّق الفجوة المائية.
كما يخضع تطوير مشاريع المياه لموافقات إسرائيلية تُمنح بشكل محدود، الأمر الذي يعيق عمليات الصيانة والتوسع، خاصة في ظل الأضرار المتكررة.
في المقابل، تؤكد السلطات الإسرائيلية أنها تزود الفلسطينيين بكميات كبيرة من المياه سنويًا، وتحمّل الجهات المحلية مسؤولية إدارة التوزيع، مشيرة إلى أن بعض حالات النقص تعود إلى ما تصفه بـ”الاستخدام غير القانوني”.
تداعيات إنسانية وزراعية
في مناطق مثل الأغوار، تزامن الضغط على مصادر المياه مع توسع المستوطنات، ما حدّ من وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وآبارهم، وأدى في بعض الحالات إلى نزوح مجتمعات كاملة.
أما المزارعون، فيواجهون خسائر تتجاوز الجانب الاقتصادي لتطال نمط حياتهم وهويتهم، إذ ترتبط الزراعة ارتباطًا مباشرًا بتوفر المياه. ويختصر أحد المتضررين حجم المعاناة بقوله: “الماء هو الحياة.. وبدونه لا يمكن الاستمرار”.
مستقبل غامض
مع استمرار الاعتداءات على البنية التحتية، وتقييد تطوير الموارد، وغياب حلول سياسية قريبة، تتجه أزمة المياه في الضفة الغربية نحو مزيد من التعقيد، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الفترة المقبلة.











