اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب.. هل نعيد الخطأ نفسه عند الرحيل؟ بين جمال عبد الناصر وضياء العوضي

 

 

عندما رحل جمال عبد الناصر لم يكن المشهد بسيطا ولا قابلا للاختزال في مدح مطلق او ادانة كاملة

كان رجلا حمل مشروعا وارتكب اخطاء وحقق انجازات فاختلطت الدموع بالجدل والحب بالنقد

وفي لحظة عاطفية فارقة كتب نزار قباني قصيدته الشهيرة التي قال فيها قتلناك يا اخر الانبياء وهي عبارة تعكس ذروة الانفعال لا ميزان الحقيقة

 

اليوم ومع رحيل الدكتور ضياء العوضي يتكرر السؤال نفسه بصيغة اخرى هل نملك الشجاعة لنرى الصورة كاملة ام سنقع مرة اخرى في فخ التقديس او الهدم

 

لقد كان الرجل مثار جدل بين من رأى فيه مجددا في مجال العلاج ومنهجا مختلفا وبين من تحفظ او انتقد بعض ممارساته او نتائجه وهذه طبيعة كل تجربة انسانية حية لا تخلو من اختلاف ولا تسلم من النقد لكن الخطر الحقيقي ليس في الاختلاف بل في طريقة تعاملنا معه بعد الرحيل

 

ان تحويل الراحلين الى رموز فوق النقد يقتل الحقيقة كما ان تحويلهم الى اخطاء تمشي على الارض يظلم التجربة والعدل يقتضي ان نقف عند المسافة الصعبة ان نذكر ما له وما عليه دون مبالغة ولا جحود

 

ان المجتمعات التي تتقدم لا تبني ذاكرتها على العاطفة وحدها بل على التقييم الرشيد تحفظ الانجاز وتراجع الاخفاق وتتعلم من التجربة دون ان تنساق خلف الانفعال فليس من الانصاف ان نكتب تاريخنا اما بمداد التقديس او بحبر الاتهام

 

رحيل الشخصيات المؤثرة اختبار لوعينا الجمعي هل نمتلك القدرة على الانصاف هل نميز بين الاحترام والتقديس بين النقد والتجريح

 

في النهاية لا احد معصوم ولا تجربة كاملة وما يبقى ليس الضجيج الذي يرافق الرحيل بل الاثر الحقيقي الذي يتركه الانسان في حياة الناس

 

فلنحذر ان نكرر المشهد ذاته حيث يطغى الانفعال على الحقيقة وتضيع العدالة بين حب مفرط ورفض مطلق ولنجعل من كل رحيل فرصة للمراجعة لا للمبالغة وللبناء لا للانقسام والله ولي التوفيق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى