اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

د. معتز صلاح الدين يكتب..حين تراجع نفسك أكثر بعدما تقرأ كلمة صادقة

 

شكرًا لأخي الأستاذ مجدي طنطاوي، الذي لم يكتب مجرد كلمات، بل وضع أمامنا مرآة صادقة، جعلتنا تراجع أنفسنا أكثر وأكثر قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

قالها ببساطة قاسية: حياة آخرها رمية في حفرة.

قد تبدو العبارة صادمة، لكنها تختصر حقيقة يهرب منها كثيرون.

نولد، نكبر، نسعى، نجمع، نتصارع، نختلف… ثم ينتهي بنا المطاف إلى حفرة ضيقة، لا نحمل معنا فيها مالًا، ولا سلطة، ولا أسماء تملأ الدنيا صخبًا.

فما قيمة هذا الركض كله إذا كان المصير واحدا؟

هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية…

هل نعيش لنستهلك الوقت أم لنفهم معناه؟

هل ما نطارده يستحق أن نفني أعمارنا من أجله؟

ولماذا نظلم ونكذب ونتكبر، وكأننا باقون؟

حين يدرك الإنسان أن النهاية صمت في حفرة، تتغير المقاييس.

تصغر المعارك التافهة، وتتلاشى الخصومات الصغيرة، وتنكشف قيمة الصدق.

يصبح العدل ضرورة لا ترفا، ويغدو الإحسان استثمارا لما بعد النهاية، لا مجرد سلوك عابر.

المشكلة ليست في الحفرة… بل في الغفلة قبلها.

في أن يعيش الإنسان وكأنه لن يُسأل، وكأنه لن يقف يومًا مجردًا من كل شيء، إلا عمله.

الحياة لا تحتاج إلى كثرة المال بقدر ما تحتاج إلى وضوح الرؤية،

ولا تحتاج إلى ضجيج بقدر ما تحتاج إلى صدق،

ولا تحتاج إلى سلطة بقدر ما تحتاج إلى ضميرٍ يقِظ.

وإذا كانت النهاية واحدة… فليكن الطريق مختلفًا.

طريقًا يخفف عن الناس لا يثقلهم،

يبني ولا يهدم،

يجمع ولا يفرق.

وإذا كنا نبحث عن البوصلة التي تعيد للإنسان توازنه، فلن نجد أصدق ولا أوضح من كتاب الله.

فالعودة إلى القرآن ليست شعارًا، بل هي عودة إلى ميزان العدل، ونور الهداية، ومنهج الحياة الذي يُصحح المسار قبل فوات الأوان.

وهنا يظل ما يذكرنا به دائما أستاذنا الجليل، المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، حاضرًا بقوة: أن النجاة ليست بكثرة ما نملك، بل بصدق ما نعمل، وأن القرآن هو العهد الذي بيننا وبين الله، فيه الهداية، وفيه الحساب، وفيه طريق النجاة.

فمن أراد أن يصل إلى النهاية مطمئنًا…

فليجعل القرآن رفيق طريقه ينفذ ما ورد به لأنه دستور حياة إلهى ،

ومن أراد أن ينجو من الغفلة…

فليقرأه ويعمل به ، بقلبٍ حي، وعمل صادق.

لأن السؤال الحقيقي ليس: كيف نعيش؟

بل: كيف نصل إلى تلك الحفرة… وقد أدينا ما علينا، دون ندم.

عندها فقط… يصبح للحياة معنى، رغم قِصرها،

ويصبح الموت رسالة… لا نهاية.

د. معتز صلاح الدين

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى