في زمن اختلطت فيه الاصوات وتصدرت فيه منابر الدعوة وجوه احترفت المظهر وابتعدت عن الجوهر برز فكر يستمد نوره من القرآن وحده لا من اهواء البشر ولا من روايات متناقضة ولا من مصالح سلطة او جماعة
فكر يطرح السؤال قبل ان يقدم الاجابة ويعيد الانسان الى اصل الرسالة حيث العدل والرحمة والحرية
هنا يتقدم طرح علي محمد الشرفاء الحمادي خطوة واسعة امام كثير من مدعي الايمان الذين جعلوا الدين اداة للسيطرة لا وسيلة للهداية فحولوه الى قيود تخنق المجتمع بدل ان تحميه
الشرفاء لم يدخل معركة شعارات بل دخل الى عمق اخطر قضيتين تمسان بنية المجتمع وهما الطلاق والزكاة فوجد فيهما الخلل الحقيقي الذي ترك ثغرات في جدار الامان الاجتماعي
الزواج عقد مسؤولية لا ساحة صراع
ينطلق الشرفاء من فهم قرآني واضح للعلاقة الزوجية
قال الله تعالى
ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة
هذا السكن لا يمكن ان يتحقق في ظل فوضى المفاهيم ولا في ظل سيطرة طرف على اخر
لذلك يطرح الشرفاء فكرة العقد الاجتماعي التفصيلي للزواج القائم على التراضي الكامل والمعرفة المسبقة بالحقوق والواجبات
ليس زواجا شكليا بل اتفاق واعي يسبق الارتباط
وليس علاقة مفروضة بل شراكة انسانية تحقق قول الله تعالى
ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف
ومن هنا تأتي دعوته الى تأهيل المقبلين على الزواج عبر دورات معرفية توضح معنى المودة والرحمة وتكشف خطورة الجهل في بناء الاسرة
هذا الطرح لا يعيد فقط التوازن للعلاقة بل يمنع الانفجار قبل حدوثه
يمنع ان تتحول البيوت الى ساحات عنف
يمنع ان تصل امرأة الى حافة اليأس فتفر هربا من بطش زوج او طليق
الطلاق ليس سيفا بل نظام عدل
حين تناول الشرفاء قضية الطلاق لم يراها اداة بيد الرجل كما صورها البعض بل منظومة محكومة بضوابط قرآنية دقيقة
قال تعالى
الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان
هذا النص وحده يكشف ان الطلاق عملية منظمة وليست قرارا عشوائيا
فيها مهلة وفيها مراجعة وفيها اخلاق
لكن ما حدث عبر قرون هو اختزال هذه المنظومة في كلمة تطلق في لحظة غضب فتهدم اسرة كاملة
الشرفاء يعيد الاعتبار للنص القرآني ويطالب بتفعيل ضوابطه كاملة حماية للاسرة ومنعا للظلم
لان الله لا يشرع عبثا ولا يترك الانسان فريسة للهوى
الزكاة بناء مجتمع لا صدقة عابرة
اما في قضية الزكاة فيقدم الشرفاء طرحا صادما يعيد التفكير في مفهومها من جذوره
الزكاة ليست نسبة جامدة من المال بل نظام اقتصادي واجتماعي متكامل
يطرح الشرفاء انها الخمس من صافي المكسب بما يحقق التوازن الحقيقي داخل المجتمع
القرآن يحدد الهدف بوضوح
كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم
هذا الهدف لم يتحقق حين تحولت الزكاة الى ممارسة شكلية محدودة
فبقي الفقير فقيرا بل ازداد فقرا
وبقي الغني محاطا بالخوف من الانفجار الاجتماعي
طرح الشرفاء يعيد الزكاة الى وظيفتها الاساسية
حماية المجتمع من الجوع
وبناء جسور المحبة
وتحصين الاغنياء من السقوط الاخلاقي قبل المادي
قال تعالى
خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
التطهير هنا ليس للفقراء بل للاغنياء من الانانية ومن القسوة ومن الغفلة
حين يغيب الفهم تحضر المأساة
ما نشهده من مشاهد قاسية
امرأة تهرب من ظلم
فقير يلقي بنفسه تحت عجلات القطار
مجتمعات تتفكك وتنهار
ليس قدرا محتوما بل نتيجة مباشرة لفكر مغلوط اختطف الدين وشوهه
الشرفاء لا يقدم تنظيرا بل يقدم طريق نجاة
يعيد الانسان الى اصل الرسالة
الى ان الله غفور رحيم
الى ان البشر خلقوا من نفس واحدة
قال تعالى
يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
هذه الوحدة الانسانية تهدم كل مبررات الظلم والاستبداد
الخلاصة
سبق علي محمد الشرفاء الحمادي غيره لانه لم ينشغل بالمظهر بل عاد الى المصدر
لم يكرر ما قيل بل سأل هل ما قيل يوافق كتاب الله
فكشف خللا عميقا في فهمنا للزواج والطلاق والزكاة
وطرح بديلا يعيد بناء المجتمع على اسس العدل والرحمة
الفكرة ليست في شخص الشرفاء بل في المنهج الذي يدعو اليه
منهج يجعل القرآن مرجعية حية
ويحرر الدين من قبضة من اتخذوه مطية
وحين يعود الناس الى هذا الفهم
لن نرى مأساة تهرب فيها امرأة من بيتها
ولا فقيرا يهرب من الحياة
بل مجتمعا يعيش كما اراد الله
امنا عادلا متراحما











