بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الثانية ضد إيران صباح يوم السبت 28 فبراير 2026م، فيما أُطلق عليه ضربة استباقية “Preemptive Strike”. وقد سبقت هذه الضربة عملية حشد عسكري كبير قامت به الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، يُعد الأكبر في تاريخ انتشار القوات الأمريكية في هذه المنطقة.
في شرق البحر المتوسط حيث تمركزت حاملة الطائرات النووية جيرالد فورد “USS Gerald R. Ford”، وهي أكبر حاملة طائرات في العالم، ومعها مجموعة قتالية من المدمرات والسفن الحربية. وفي الخليج العربي جاءت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن “USS Abraham Lincoln”، ومعها أيضًا مجموعة قتالية من المدمرات والسفن الحربية، إضافة إلى دعم من القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط.
وبدأت الضربة في حوالي الساعة 8:45 صباحًا بعملية أُطلق عليها الغضب الملحمي “Operation Epic Fury”. وقد بدأت هذه الضربة بما يعرف بالضربة السيبرانية، وهو ما أثار تساؤلًا مهمًا: ماذا تعني الحرب السيبرانية؟
تعرف الحرب السيبرانية بأنها نوع جديد من الحروب يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، خاصة بعد تزايد اعتماد الدول على الأقمار الصناعية وأنظمة الفضاء، خصوصًا في مجالات الاتصالات وجمع المعلومات. وقد أصبح الفضاء السيبراني جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، حيث ترتبط شبكات الإنترنت وقواعد البيانات ببعضها البعض، وتستخدمها الجيوش الميدانية بشكل أساسي في إدارة العمليات القتالية.
ومن هنا ظهرت فكرة الحرب السيبرانية، وكأن الأرض والبحر والجو لم تعد كافية لخوض الحروب، فبدأت الجيوش استخدام ميادين جديدة للقتال، من بينها الفضاء الخارجي. وفي هذا الإطار أعلن الجيش الأمريكي تشكيل قوة جديدة باسم القوات الفضائية الأمريكية “United States Space Force”، لتصبح القوة السادسة في قوام الجيش الأمريكي.
وبذلك أصبح الجيش الأمريكي يتكون من القوات البرية، والقوات البحرية، والقوات الجوية، وقوات مشاة البحرية ، والقوات الخاصة ، إضافة إلى القوة الجديدة وهي القوات الفضائية .
وتهدف هذه القوة الجديدة إلى الحصول على المعلومات عن العدو وتحديد أساليب التعامل معها، وهو ما يمثل تطورًا كبيرًا مقارنة بوسائل الاستطلاع التقليدية التي كانت تعتمد في الماضي على طائرات الاستطلاع لتصوير الأهداف المعادية.
أما اليوم، فإن الأقمار الصناعية تقوم بتصوير الأهداف وإرسال الصور مباشرة إلى الأرض، كما تقوم بتحديد ترددات شبكات الاتصالات والرادارات المعادية وإرسالها إلى مراكز القيادة والسيطرة.
وقد ظهر أول استخدام عملي لهذه القوة الفضائية في عملية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث تم استخدام القدرات الفضائية في تجميع المعلومات عن شبكات الاتصالات والرادارات في العاصمة الفنزويلية.
وفي بداية العملية تم التشويش على جميع شبكات الاتصالات والرادارات، إضافة إلى تعطيل محطات الكهرباء، مما أدى إلى شل أنظمة الدفاع الجوي والقوات الجوية في فنزويلا، الأمر الذي مهد للعملية العسكرية التي استهدفت مقر الرئيس الفنزويلي.
وهذا السيناريو نفسه تكرر في الضربة الأولى ضد إيران، حيث نجحت القوات الفضائية الأمريكية في البداية في تجميع المعلومات الكاملة عن القوات الإيرانية، بدءًا من شبكات الاتصالات المختلفة على جميع المستويات.
ثم تم تحديد مواقع الرادارات ووسائل الدفاع الجوي وتردداتها وأسلوب عملها، وتم تجميع هذه المعلومات في بنك معلومات تابع للقوات الفضائية.
وبعد ذلك تم تحديد أسلوب التعامل مع كل هدف، حيث تم تصنيف الأهداف إلى نوعين: أهداف يمكن تدميرها مباشرة بالصواريخ أو الطائرات، وأهداف أخرى يصعب تدميرها لأنها موجودة في كهوف أو مواقع جبلية، ولذلك تم التعامل معها من خلال التشويش الإلكتروني وتعطيل شبكاتها.
وفي الوقت نفسه كان هناك دور مهم للعملاء والجواسيس داخل إيران، الذين تعاونوا مع أجهزة تحديد المواقع، وساعدوا في تحديد أماكن تواجد عدد من القيادات الإيرانية.
ومن أبرز هذه الأهداف مكان وجود المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد من أسرته، إلى جانب وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وعلي شمخاني مستشار المرشد. وقد بلغ عدد القادة الإيرانيين الذين تم تصفيتهم نحو 40 قائدًا.
وقد تم تحديد مواقعهم من خلال عمليات التصنت على شبكات الاتصالات، إلى جانب المعلومات التي قدمها العملاء داخل إيران، الذين ساعدوا أيضًا في تحديد توقيت وجودهم في هذه المواقع.
ولهذا كانت العملية في بدايتها عملية سيبرانية واستخباراتية ومعلوماتية في المقام الأول.
وعندما بدأت الضربة الرئيسية ضد الأهداف داخل إيران، كانت الضربة الأولى موجهة إلى وسائل الاتصالات والرادارات وأنظمة الدفاع الجوي. وقد أدى ذلك إلى منح القوات الأمريكية والإسرائيلية السيطرة الجوية الكاملة على الأجواء الإيرانية.
وهذا ما مهد للضربات الجوية والصاروخية اللاحقة ضد الأهداف داخل إيران دون أي اعتراض فعلي من الدفاع الجوي أو الطيران الإيراني.
وجاءت المهمة التالية للقوات الفضائية الأمريكية في متابعة إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية باتجاه إسرائيل، حيث كانت هذه القوات ترسل إشارات إنذار مبكر فور رصد إطلاق الصواريخ.
وبعد ذلك مباشرة تنطلق صفارات الإنذار داخل إسرائيل استعدادًا لوصول الصواريخ الإيرانية.
وهكذا استخدمت الولايات المتحدة هذا النظام السيبراني الجديد، الذي ظهر استخدامه أولًا في العمليات ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ثم جاء استخدامه على نطاق واسع في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الثانية ضد إيران.
ومن المتوقع أن يصبح هذا السلاح الجديد أساس بداية العمليات في أي حروب قادمة، ليصبح السلاح السيبراني أحد أهم أدوات الحرب الحديثة في المستقبل.
Email: sfarag.media@outlook.com











