مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وسط تساؤلات حول فرص نجاح جهود الوساطة في احتواء الأزمة.
ويرى الدكتور عقاب علي زاي، أستاذ الدراسات الاستراتيجية، أن طبيعة الصراع تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية، إذ يسعى كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية والسياسية قبل الدخول في أي مفاوضات، وهو ما يطيل أمد المواجهة ويعقد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.
التفاوض من موقع القوة
وبحسب الخبير، ترفض إيران الانخراط في مفاوضات وهي تتعرض لضغوط عسكرية، معتبرة أن أي حوار يجب أن يتم من موقع الندية، بينما تواصل الولايات المتحدة استخدام عملياتها العسكرية كورقة ضغط لتحسين شروطها التفاوضية، خاصة في الملفات المرتبطة بالنفوذ الإقليمي وبرنامج طهران النووي وأمن الملاحة في الخليج.
مضيق هرمز.. ورقة استراتيجية
ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم عناصر الصراع، إذ يمثل ممرًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، وتعتبره إيران إحدى أبرز أوراق الضغط التي تمتلكها في مواجهة واشنطن، فيما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليص قدرة طهران على استخدامه كورقة تفاوضية.
باكستان.. وسيط جديد في الأزمة
وفي ظل تعثر الاتصالات المباشرة، برزت باكستان إلى جانب قطر كأحد الأطراف الساعية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، من خلال تحركات دبلوماسية تستهدف خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف الحوار.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، في ظل استمرار انعدام الثقة وتبادل الرسائل العسكرية.
إلى أين تتجه الأزمة؟
ويرى محللون أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين استمرار التصعيد العسكري المحدود، أو نجاح الوساطات الإقليمية والدولية في إعادة قنوات التفاوض، بما يمنع تحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تكون لها تداعيات كبيرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.










