لم يكن 23 يوليو 1952 مجرد يوم عادي في تاريخ مصر، بل كان يومًا سيظل خالدًا في ذاكرة الوطن، تتجدد ذكراه عامًا بعد عام. ففي هذا اليوم انتفض الضباط الأحرار بقيادة اللواء محمد نجيب، وكان من أبرزهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والمشير عبد الحكيم عامر، والرئيس الشهيد محمد أنور السادات، ليشكلوا النواة الأولى لتحرير مصر من ظلم الملك وحاشيته، ويفتحوا صفحة جديدة في تاريخ الدولة المصرية.
لقد عانى الشعب المصري قبل الثورة من الاستبداد الملكي والبطش الاجتماعي في أقصى صوره، حيث تجسد الظلم في الاستعباد الطبقي والتعالي الذي كان يمارسه القصر الحاكم وحاشيته الإقطاعية ضد غالبية أبناء الشعب.
وفي ذلك الوقت، عاش ملايين الفلاحين في عزب كبار الملاك، يُعاملون كأدوات بلا حقوق إنسانية أو قانونية، وسط بيئة تفشى فيها المرض والفقر المدقع. ولم يتوقف الاستبداد عند حدود النهب الاقتصادي، بل امتد إلى أبشع صوره سياسيًا، إذ استخدم القصر الأجهزة الأمنية أداةً لتصفية الحسابات وإسكات كل صوت معارض.
ووصل الأمر إلى فساد سياسي وإداري صارخ، تجسد في استهتار القصر بمصالح الشعب، وتعاقب حكومات الأقليات غير المستقرة، وصولًا إلى فاجعة حرب 1948، التي ارتبطت بقضية الأسلحة الفاسدة، وراح ضحيتها جنود وضباط مصريون أُرسلوا إلى الجبهة دون عتاد عسكري كافٍ، الأمر الذي زاد من حالة الغضب الشعبي، حتى جاءت أحداث حريق القاهرة في يناير 1952، وقمع الحركات العمالية والطلابية بالرصاص، لترسخ في وجدان المصريين صورة الحاكم الذي يحمي مصالح الاستعمار على حساب كرامة شعبه ووطنه.
ومع مرور الذكرى الرابعة والسبعين لهذه الثورة الخالدة في وجدان الشعب المصري، نستعيد واحدة من أهم المحطات الوطنية التي استرد فيها المصريون مقدرات وطنهم، وحقهم في الحياة الكريمة والسيادة الوطنية، وأُسست خلالها دعائم جيش وطني من أبناء الشعب، يحمي الوطن ويصون مقدراته.
وأخيرًا… سلامًا على أرواحٍ صنعت مجد 23 يوليو، وأعادت للشعب المصري كرامته الإنسانية، ورسخت معاني العزة والسيادة الوطنية. سلامًا على أرواح الضباط الأحرار الذين كسروا قيود الظلم والاستبداد الملكي، وكتبوا بإرادتهم صفحةً خالدة في تاريخ مصر، ستظل شاهدة على أن إرادة الأوطان لا تُقهر، وأن حب الوطن يصنع التاريخ.











