تتسارع وتيرة الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد عسكري وتحركات دبلوماسية متوازية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الأزمة واحتمالات تحولها إلى مواجهة أوسع قد تلقي بظلالها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يرى مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور غازي فيصل، أن المنطقة تقف أمام مرحلة مختلفة في طبيعة الصراع، مشيرًا إلى أن الضغوط المتزايدة على إيران قد تفرض واقعًا جديدًا خلال الفترة المقبلة.
ضغوط عسكرية واقتصادية
وأوضح فيصل أن إيران تواجه تحديات متزايدة على المستويين الاقتصادي والعسكري، في ظل العقوبات المفروضة عليها، إلى جانب الأضرار التي طالت بعض بنيتها التحتية، وهو ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية داخل البلاد.
وأضاف أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع طهران إلى إعادة تقييم خياراتها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
سيناريو الضربات المحدودة
ورجح الخبير العراقي أن تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستهدف مواقع استراتيجية أو منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بالتطورات السياسية والعسكرية، وبمدى نجاح الجهود الدولية في احتواء الأزمة.
انقسام داخل إيران
ولفت فيصل إلى وجود تباين في المواقف داخل دوائر صنع القرار الإيراني، بين تيار يرفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة ويتمسك بخيار المواجهة، وآخر يرى أن الحلول الدبلوماسية قد تكون السبيل لتخفيف الضغوط الدولية، إلا أن هذه الخلافات، وفقًا لتقديره، لم تنجح حتى الآن في بلورة موقف موحد.
ماذا عن الاتفاق النووي؟
واعتبر مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية أن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 أصبح عمليًا جزءًا من الماضي، في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، واستمرار الخلافات بشأن برنامج تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية.
ويرى أن هذه المعطيات أسهمت في تعثر المسار الدبلوماسي، مقابل تصاعد احتمالات اللجوء إلى خيارات أكثر تشددًا.
مستقبل الأزمة
وفي ظل استمرار التوتر، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء التصعيد، أو انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، خاصة أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.










