أحدثت الحرب على إيران هزة عميقة داخل صفوف اليمين الشعبوي الأوروبي، بعدما وضعت حلفاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمام معادلة صعبة: إما دعمه في صراع خارجي غير شعبي، أو الابتعاد عنه لتجنب خسائر سياسية داخلية.
تحالف يهتز تحت الضغط
لطالما اعتبر قادة اليمين الأوروبي ترامب نموذجا ملهما، واستلم شعاره الشهير لصياغة نسخة أوروبية منه. لكن الحرب الأخيرة كشفت تصدعات واضحة داخل هذا المعسكر، مع تزايد المخاوف من تداعيات الانخراط في صراعات خارجية مكلفة.
مصادر من داخل هذا التيار أكدت رفضها للسياسات الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه تعارض الانزلاق نحو “حروب طويلة” قد تنعكس سلبا على الاقتصاد والشعبية.
بريطانيا: تبرؤ مبكر
في بريطانيا، سارع نايجل فاراج إلى إعلان رفضه للحرب، معتبرًا أن دعمها يمثل “انتحارا سياسيا” في ظل رفض شعبي واسع لأي تدخل عسكري جديد.
إيطاليا: حليف يتراجع
رغم قربها السياسي من ترامب، رفضت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني استخدام قواعد بلادها في العمليات العسكرية، مؤكدة أن إيطاليا لن تنخرط في الحرب، في خطوة عكست ضغوطا داخلية و تراجعا في شعبيتها.
فرنسا وألمانيا: رفض واضح
في فرنسا، انتقدت مارين لوبان الضربات الأمريكية، ووصفتها بأنها تفتقر للحسابات الاستراتيجية، محذرة من تداعياتها الاقتصادية، خاصة على أسعار الطاقة.
أما في ألمانيا، فقد ذهب تينو خروبالا إلى وصف ترامب بـ”رئيس الحرب”، مطالبا بسحب القوات الأمريكية، و منددًا بالضربات التي طالت أهدافا مدنية.
أوربان بين الحذر والصمت
يواجه فيكتور أوربان موقفا معقدا، إذ يحاول الحفاظ على تحالفه مع ترامب دون تحمل كلفة سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات وارتفاع أسعار الطاقة.
اختبار مصيري للعلاقة
يرى محللون أن هذه الحرب تمثل اختبارا حقيقيا للعلاقة بين ترامب واليمين الأوروبي، خصوصًا مع تصاعد القلق من تداعيات اقتصادية وعسكرية طويلة الأمد.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يشهد هذا التحالف إعادة تشكيل جذرية، أم يتمكن من الصمود أمام أول اختبار حقيقي له؟











