عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن قبل أسابيع، في تطور يعكس هشاشة التفاهمات التي رافقت الاتفاق، ويضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات معقدة للتعامل مع الأزمة، وفق ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”.
وبحسب التقرير، فإن الاتفاق الذي سبق أن روّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره خطوة نحو الاستقرار، جاء بصيغة مؤقتة ولم يعالج القضايا الأساسية محل الخلاف بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وترسانة الصواريخ، ودور طهران الإقليمي، ما جعل وقف إطلاق النار عرضة للانهيار في وقت قصير.
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز عاد ليشكل محورًا رئيسيًا للأزمة، في ظل ما وصفه بمحاولة إيران تعزيز نفوذها على الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق النفط.
ونقل التقرير عن الأدميرال الأمريكي المتقاعد كيفن دونيجان قوله إن طهران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية لديها، وتسعى إلى استخدامه لتعزيز نفوذها الإقليمي وفرض قواعدها على حركة الملاحة.
وفي المقابل، تواجه إدارة ترامب عدة سيناريوهات، من بينها توسيع العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية، أو تشديد الضغوط البحرية والاقتصادية، أو القبول باستمرار حالة التوتر المحدود التي تتخللها مواجهات متقطعة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما لفت التقرير إلى ما وصفه بتناقض في المواقف الأمريكية خلال الأسابيع الماضية، إذ انتقلت تصريحات الرئيس الأمريكي من الإشادة بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع القيادة الإيرانية إلى توجيه انتقادات حادة لها، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن جميع الخيارات المطروحة أمام واشنطن تنطوي على كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية، ما يرجح استمرار حالة عدم الاستقرار، مع احتمالات تكرار جولات التصعيد والتهدئة خلال المرحلة المقبلة.











