اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

لواء دكتور سمير فرج يكتب..ماذا بعد خطاب الرئيس ترامب؟


 

 

حبس العالم كله أنفاسه فجر يوم الخميس، وهو يستمع إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث كان هناك شعور عام في العالم أن يخرج الرئيس الأمريكي ليعلن في خطابه عن وقف الحرب في إيران، هذه الحرب التي أصابت جميع دول العالم بالمشاكل الاقتصادية.
وكانت الصدمة أنه مع انتهاء الخطاب أعلن الرئيس الأمريكي أن هذه الحرب ما زال أمامها من ثلاثة إلى أربعة أسابيع أخرى، وكانت صدمة، لأن الكل بدأ يقول: هل ستتحمل شعوب العالم أسابيع أخرى من الضغط الاقتصادي الذي يزداد كل يوم سوءًا عن الأيام السابقة؟
وببساطة، أصبح الكل يتمنى من الرئيس الأمريكي ترامب اصدار قرار وقف الحرب ضد إيران، مثلما فعل في الحرب الأولى “حرب 12 يوم”، حيث أصدر القرار وامتثلت له على الفور كل من إيران وإسرائيل. لكن هذه الحرب في هذه المرة اختلفت الأمور تمامًا، حيث عندما بدأ القتال في يوم 28 فبراير الماضي كان الهدف الأمريكي المعلن من هذه الحرب هو تغيير النظام في إيران.
أما هذه الأيام، فالموقف تغير تمامًا، وأصبحت عمليات القتال الأمريكية الإسرائيلية الآن هدفها هو فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، مع استمرار المطالب الأمريكية الأربعة، وهي: منع إيران من تملك سلاح نووي، نقل اليورانيوم الإيراني المخصب “450 كيلو” إلى خارج إيران، ثم منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلًا وإيقاف عمل المفاعلات النووية الإيرانية، ومنع إيران من تطوير الصواريخ الباليستية، وأخيرًا منع إيران من دعم الأذرع العسكرية خارج البلاد، وهي حزب الله في جنوب لبنان، الحوثيون في اليمن، والحشد الشعبي في العراق.
ويجب أن نؤكد أن أمريكا تريد إيقاف الحرب فورًا بسبب المشاكل الاقتصادية التي عمت على دول العالم كله، ولكنها تبحث عن الخروج المشرف من هذه الحرب، وهي أكبر دولة اقتصادية وعسكرية في العالم.
ومن هنا، أمام أمريكا الآن للخروج من هذه الحرب عدة مشكلات. الأولى: فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية كما كان من قبل، ذلك الممر الذي يمر منه 20% من النفط العالمي. واليوم تعاني كل دول وشعوب العالم، الكبيرة والصغيرة، من إغلاق هذا المضيق.
وتحاول أمريكا أن يكون الحل عسكريًا لفتح المضيق من خلال تحالف دولي بإشراك حلف الناتو “NATO”، الذي رفض تمامًا، وأعلن أن الحلف تم إنشاؤه للقتال في أوروبا وليس في الشرق الأوسط. ومن هنا هدد الرئيس الأمريكي أن من يريد الحصول على النفط من الخليج عليه أن يذهب بنفسه.
كما جاءت المفاجأة عندما أعلن الرئيس الأمريكي أنه قد ينسحب من حلف الناتو، وهو أمر ستكون له تأثيرات كبيرة خلال الفترة القادمة.
وتأتي المشكلة الثانية أمام الرئيس الأمريكي، وهي كيفية التصرف في الوقود النووي المخصب لدى إيران “450 كيلو”، والذي يسمح لإيران بإنتاج عشر قنابل في عشرة أيام، كما أعلنت أمريكا من قبل. حيث ترفض إيران نقل هذا الوقود إلى دولة محايدة مثل روسيا أو المنظمة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعقد المشكلة.
ورغم ذلك، قامت أمريكا بحشد مزيد من القوات في منطقة الخليج، يصل إلى 50,000 جندي، في أكبر تهديد لإيران، تحت عنوان احتمال تنفيذ غزو بري، في حال عدم قبول إيران بالشروط الأمريكية لوقف القتال.
وتتضمن هذه الشروط مسودة من 15 بندًا، أهمها تعهد إيران بعدم امتلاك سلاح نووي مستقبلًا، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإيقاف عمل المفاعلات النووية، ومنع تطوير الصواريخ الباليستية، ومنع دعم الأذرع الإيرانية في المنطقة.
وجاء الذكاء الأمريكي في إضافة حوافز إلى هذه المبادرة، مثل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، وهو ما يعني أن إيران ستتنفس اقتصاديًا، وتستطيع الاستيراد والتصدير من جديد، بالإضافة إلى الإفراج عن الأموال المجمدة التي تُقدَّر بأكثر من 120 مليار دولار، وكذلك المساعدة في تطوير البرامج النووية السلمية.
وعلى الجانب الآخر، جاء المطلب الإيراني بالتزام أمريكا بعدم مهاجمة إيران مرة أخرى، وأن يتم وقف القتال ليس في إيران فقط، بل في باقي الجبهات مثل جنوب لبنان واليمن، إضافة إلى تمسك إيران بحقها في السيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن المارة فيه.
وبالفعل، تجري الآن مفاوضات في إسلام أباد في باكستان، بمشاركة وزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، ومن الجانب الأمريكي نائب الرئيس، ومن الجانب الإيراني رئيس البرلمان الإيراني.
ورغم تباين المطالب بين الطرفين، فإنني أعتقد أن هناك رغبة قوية لدى كل من أمريكا وإيران في وقف إطلاق النار وتحقيق السلام. وخلال الأيام القادمة قد نصل إلى اتفاق، رغم تهديدات أمريكا بالهجوم البري أو تدمير محطات الكهرباء الإيرانية.
ولكن يظل الهدف أمام الرئيس الأمريكي هو سرعة إنهاء القتال وتحقيق السلام، خاصة مع تصاعد رفض الشارع الأمريكي لهذه الحرب، واقتراب الانتخابات الأمريكية.
ومن هنا، فإن الأمل في الوصول إلى حل سلمي ما زال قائمًا، خاصة بعد مناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس الأمريكي أمام العالم كله، قائلًا له: أنت الرئيس الذي يملك القدرة على وقف هذه الحرب، التي أصبحت أمل شعوب العالم كله في إنهائها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى