في خطوة تعكس التطور المتسارع في تقنيات الدفاع الحديثة، كشفت الصين عن جيل جديد من الأسلحة الليزرية المحمولة المضادة للطائرات المسيّرة، خلال معرض تكنولوجيا ومعدات الدفاع 2026 الذي استضافته العاصمة بكين، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها على مواجهة التهديدات الجوية منخفضة التكلفة.
وتضم المنظومة الجديدة نسختين محمولتين تحملان اسمي “ليجيان 2” و**”ليجيان 3″**، وتم تصميمهما بحيث يمكن لجندي واحد أو اثنين حملهما بسهولة، إذ تتكون كل منظومة من ثلاثة أجزاء رئيسية تشمل باعث الليزر، ووحدة تبريد هوائية، ووحدة تحكم يدوية، ويمكن نقلها داخل حقيبة ميدانية، ما يمنح القوات مرونة كبيرة في الانتشار السريع داخل ساحات القتال.
وتزن منظومة “ليجيان 2” نحو 30 كيلوجرامًا، بينما يبلغ وزن “ليجيان 3” حوالي 25 كيلوجرامًا، في حين لا يتجاوز وزن جهاز إطلاق الليزر 15 كيلوجرامًا، وتزن وحدة التبريد الهوائي نحو 10 كيلوجرامات.
وتتمكن المنظومتان من اعتراض الطائرات المسيّرة على مسافة تصل إلى 500 متر، مقارنة بالنسخة الثابتة “ليجيان-10G” التي يصل مداها إلى 1200 متر، لكنها تتطلب نظام تبريد سائل ضخم وقدرة تشغيل أعلى تبلغ نحو 10 كيلووات.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”، تستطيع منظومة “ليجيان 3” تدمير طائرة مسيّرة خلال أربع ثوانٍ فقط، مع فترة تبريد لا تتجاوز خمس ثوانٍ قبل إطلاق شعاع جديد، بينما لا يتعدى استهلاك الطاقة في النسخ المحمولة نحو كيلوواتين، ما يجعلها أكثر كفاءة ميدانيًا.
وتعتمد المنظومة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأهداف وتتبعها، مع إمكانية دمجها برادارات صغيرة أو ربطها بشبكات الدفاع الجوي، لتوفير آلية شبه تلقائية في رصد الطائرات المسيّرة والتعامل معها.
وأشارت التقارير إلى أن هذه المنظومات دخلت الخدمة بالفعل في عدد من المواقع الحيوية داخل الصين، من بينها المطارات والقواعد العسكرية، فيما تسعى الشركات المطورة للحصول على عقود جديدة لتوسيع نطاق استخدامها.
ويرى خبراء عسكريون أن تصغير حجم أسلحة الليزر يمثل تحولًا مهمًا في مستقبل الدفاعات الجوية، إذ يمنح الوحدات القتالية الصغيرة القدرة على إنشاء نقاط دفاع متنقلة ومنخفضة التكلفة، بديلًا عن الصواريخ المحمولة على الكتف ذات الكلفة المرتفعة.
وأكد المحلل العسكري الصيني سونج تشونج بينج أن هذه الأنظمة مرشحة لأن تصبح جزءًا من تجهيزات وحدات المشاة، بما يوفر حماية فعالة ضد الطائرات المسيّرة التي أصبحت من أبرز أدوات الحروب الحديثة.











