أخبارتوب ستوري

مقال المفكر العربي على الشرفاء “بين المذاهب الدينية والتنظيمات السياسية يتصدر العدد الجديد من مجلة كل خميس 

صدر اليوم الخميس 18 يونيو 2026 العدد الجديد من مجلة كل خميس التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية 

 

 

تصدر العدد مقال المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي “بين المذاهب الدينية والتنظيمات السياسية”يضع فيه أطروحته الإصلاحية في قلب السؤال المعاصر: كيف أُبعد المسلمون عن مرجعية القرآن الجامعة، واستُبدلت بها مرجعيات متنازعة أفضت إلى الانقسام والتسييس والصراع؟ ويؤكد أن وحدة المسلمين ليست شعارًا سياسيًا، بل فريضة قرآنية تقوم على الاعتصام بحبل الله، ورفض التفرق الذي يحوّل الدين إلى ساحة تنازع على السلطة والغنيمة بدل أن يكون منهج هداية وعدل ومنع للفساد.

ويمضي المقال الافتتاحي في بيان أن أخطر ما في الافتراق ليس تعدد الآراء في ذاته، بل تحوّل الاختلاف إلى حزبية مذهبية وطائفية تفتح باب الوضع والانتحال في الروايات، وتنتج دينا موازيًا يزاحم كتاب الله في موقع المرجعية، فتتعدد البوصلات وتضيع المعايير، وتصبح الأمة أكثر قابلية للاستقطاب والعنف، بينما تعيد العودة إلى الخطاب الإلهي ميزانًا واحدًا يضبط الإيمان والسلوك ويصون الدماء ويستعيد معنى الأخوة والرحمة.

كما يتضمن العدد مقال «ما قل ودل» بوصفه مدخلًا مركزًا في “حوار الرؤى والمنهجية” مع أطروحة الشرفاء حول الافتراق الأثيم؛ إذ يلخص المقال جوهر الفكرة في أن التمزق يبدأ لحظة يتحول الدين من هداية تنظم الضمير إلى لافتة تنظم الاصطفاف، وأن معيار الحكم ينزاح من القيم إلى الهوية، ومن العدل إلى الشعار، فتتكاثر مسميات الفرقة والطائفة والحزب، ويصبح الانتماء مقدمًا على ميزان الإصلاح والفساد. كما يبرز المقال آليات صناعة الانقسام في الواقع اليومي: تربية الخوف من السؤال، وتقديس الوسطاء، وتحويل التدين إلى “ديانة دفاعية” تبرر الاعتداء وتستدعي السياسة كغنيمة، ثم يقدم خلاصته العملية: العودة إلى القرآن ليست إلغاء للاختلاف، بل إعادة ضبط لمركز الثقل؛ قرآنٌ معيار للعدل والرحمة ومنع الفساد، لا مخزن استشهاد انتقائي.

ويتابع العدد بملف تحليلي يرصد كيف يتسلل الانقسام إلى المجتمع عبر اللغة اليومية وتفاصيل العلاقات، حين تتحول ثنائية “نحن/هم” إلى حساسية في المصافحة والزيارة والزواج والعمل، ثم إلى قطيعة عامة تضعف الثقة وتفتح الباب أمام أي شرارة صغيرة لتتحول إلى فتنة واسعة. ويؤكد أن الخلاف لا يتحول إلى عداوة إلا عندما تتعدد الموازين بتعدد الجماعات، وحينها يغيب السقف الأخلاقي الجامع، فتُستباح القيم باسم “نصرة الدين” أو “مصلحة الجماعة”.

ويخصص مقال آخر مساحة لتفكيك توظيف الدين في السياسة، مبينًا أن التنظيم المتدثر بالدين يقدّم نفسه بوصفه مشروعًا مقدسًا لا يجوز نقده، ويحوّل المنافسة السياسية من تنافس على البرامج إلى تنافس على “الشرعية المقدسة”. ويربط المقال بين الاستقطاب وبين ما يسميه اقتصاد الخوف وصناعة العدو الدائم، ثم يطرح مسارًا للخروج يقوم على دولة القانون، وتحييد المقدس عن الغنيمة السلطوية، وتجفيف منابع الاستقطاب عبر ضمان الحقوق بوصفها حقوقًا لا “منحًا” من الجماعات.

وفي محور ثالث، يتناول العدد فتنة المنصات الرقمية وحروب الشاشات، موضحًا أن الفتنة لم تعد تحتاج خطيبًا مفوهًا ولا بيانًا طويلًا؛ يكفي مقطع مبتور أو عنوان مستفز لإشعال موجات غضب تصنع يقينًا عصبيًا وتدفع نحو التحريض. وينبه المقال إلى آليات المنصات في تبسيط المعقد، وشخصنة الخلاف، وصناعة يقين فوري، ثم يدعو إلى بناء “مناعة رقمية” قوامها التحقق، وفهم السياق، والتمييز بين النص والتأويل، وبين النقد والتحريض.

ويطرح مقال رابع سؤال الكرامة الإنسانية بوصفه معيارًا كاشفًا لزيف التدين العنيف، مؤكدًا أن العنف يبدأ بفكرة تنزع عن الضحية إنسانيتها قبل أن يبدأ بالسلاح. ويربط المقال بين حماية الحق في الحياة وبين تجفيف منابع التجنيد، لأن التنظيمات المتطرفة تعيش على مظلومية تتغذى من غياب العدالة وتعميم الاتهام والعقاب الجماعي، ويخلص إلى أن وضع كرامة الإنسان في المركز يسقط شرعية الاستباحة مهما تزينت بالشعارات.

ويختتم العدد بمقال تربوي يرد جذور الفتنة إلى المدرسة والمنهج قبل المنبر والشارع، موضحًا أن الانقسام العميق يُصنع بصمت داخل الفصول حين يُعاقب السؤال ويُكافأ التسليم، وحين تُقدَّم النصوص بوصفها طقوسًا بلا أخلاق أو معارك هووية بلا تدبر. ويدعو المقال إلى تعليم التدبر وأخلاق الاختلاف، وتدريب المعلمين على إدارة الحوار، وإدماج التربية الإعلامية الرقمية حتى لا يصبح الهاتف معلمًا للغضب بدل أن يكون أداة للفهم.

وبهذا البناء المتدرج، يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الاستاذ محمد الشنتناوى

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى