اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب عنصريتهم تكشفهم وضعفنا يفضحنا

 

في لحظات التوتر تنكشف النفوس وتظهر ما تخفيه الصدور و تتعرى الشعارات البراقة التي طالما تغنت بها الحضارات عن الحرية والمحبة والتسامح فإذا ببعض الجماهير التي تدعي الانتماء لقيم إنسانية راقية تسقط في اختبار الأخلاق و تنجرف وراء هتافات عنصرية تكشف عمق أزمة داخلية لا علاقة لها بالرياضة ولا بالمنافسة بل بما ترسخ في العقول من صور نمطية وعداء خفي

 

ما حدث من بعض الجماهير الإسبانية لم يكن مجرد تصرف عابر بل مؤشر على حالة كامنة من الرفض والكراهية تجاه كل ما هو عربي أو مسلم وهي حالة لا يمكن تجاهلها أو تبريرها تحت أي ذريعة لأن العنصرية لا تتجزأ ولا يمكن تجميلها بثقافة أو تقدم مزعوم

 

لكن الحقيقة التي يجب أن نواجه بها أنفسنا قبل غيرنا أن ضعفنا وتفرقنا وتخلفنا الحضاري هو ما يجعلنا هدفا سهلا لكل من يحمل في قلبه كرها أو استعلاء فالأمم القوية تفرض احترامها أما الأمم الممزقة فإنها تستدعي الإهانة دون أن تدري

 

المشكلة ليست فقط في الآخر بل في داخلنا حين نتصارع ونتناحر ونستهلك طاقاتنا في صراعات عبثية ونترك جوهر قوتنا الحقيقي في قيمنا وديننا الذي أمرنا بالوحدة والعدل والكرامة لقد ابتعدنا عن المعنى الحقيقي للاعتصام بحبل الله فصرنا كيانات متفرقة يسهل اختراقها والاستهانة بها

 

إن العودة ليست شعارا دينيا يرفع بل منهج حياة يبدأ بإصلاح الداخل قبل مواجهة الخارج يبدأ بإحياء الضمير وإعادة بناء الإنسان العربي على أسس من العلم والوعي والكرامة والعمل لا على التبعية والانقسام

 

حين يدرك العربي أن كرامته لا يمنحها له أحد بل يصنعها بنفسه وحين يستعيد ثقته بدينه كمنظومة أخلاقية وإنسانية راقية لا كهوية شكلية فقط عندها فقط سيتغير ميزان النظرة إليه في عيون الآخرين

 

لسنا في حاجة إلى ردود فعل غاضبة بقدر حاجتنا إلى مراجعة صادقة تعيد ترتيب الأولويات فالمعركة الحقيقية ليست في مدرجات كرة القدم بل في بناء أمة تعرف قدر نفسها وتفرض احترامها على العالم بالفعل لا بالشعارات

 

فهل نملك الشجاعة لنطرد شياطين الفرقة من داخلنا قبل أن نطالب الآخرين باحترامنا أم نظل ندور في نفس الدائرة نستنكر الإهانة ونصنع أسبابها بأيدينا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى