اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

لواء دكتور سمير فرج يكتب..هل هي العشرة الأخيرة؟ بعد رسالة الرئيس السيسي

 

 

عندما انطلقت أعمال القتال الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يوم السبت 28 فبراير 2026م، بدأت معها الحرب الثانية، حيث بدأ الهجوم السيبراني، وتم فيه تعمية كل الرادارات ووسائل الاتصال، لكي يتم تدمير القوات الجوية الإيرانية والدفاع الجوي باستخدام الصواريخ و القاذفات “B – 2” والمسيرات الانتحارية.
ومع نجاح الضربة، تم الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وزوجته وابنته وحفيده وزوجة ابنه، كما تم تصفية 40 من كبار قادة القوات الإيرانية والحرس الثوري. وكان الهدف المعلن من هذه الحرب هو إسقاط النظام الإيراني، وبالطبع كانت تحليلاتي دائمًا تؤكد أن الاعتماد على الضربات الصاروخية والقوات الجوية وحدها لإسقاط النظام قد يكون غير كاف.
وأخطأت إيران خطأً كبيرًا بالتدخل العسكري حول دول الخليج العربي، تحت ذريعة أن القواعد العسكرية الأمريكية هناك تستخدم لـ ضربها، رغم أنه منذ بدء الحرب أعلنت دول الخليج رفضها استخدام القواعد الامريكية لضرب إيران، كما لم تطلق هذه الدول صاروخا واحدا تجاه إيران.
ومع استمرار الضربات، توقفت بعض دول الخليج عن إنتاج الغاز أو النفط، وارتفعت أسعار النفط والغاز في مختلف دول العالم، بل وفي الولايات المتحدة. وبدأت إيران في التحكم في مضيق هرمز، الذي يتحكم في مرور 20% من نفط العالم.
ومن هنا أطلق الرئيس الأمريكي تحذيره الأول، وأعطى إيران مهلة 48 ساعة، ثم زادت إلى خمسة أيام، وانتظر العالم كله ما سيحدث، وهل سيتم تنفيذ تهديد تدمير محطات الطاقة في إيران، مما قد يؤدي إلى توقف الحياة تمامًا، سواء في المستشفيات أو المدارس أو ضخ المياه لتبريد محطات تخصيب اليورانيوم وبالطبع هذا سيؤدي إلى كارثة في المنطقة.
وأعتقد أنه من خلال التحليلات في وسائل الإعلام، وما هو مثبت على صفحتي، حيث أكدت أن الرئيس الأمريكي سيعطي مهلة أخرى عشرة أيام. وقد تم ذلك بالفعل مع تدخل مصر كوسيط بين إيران والولايات المتحدة، ومعها كل من باكستان وتركيا والسعودية، لتقريب وجهات النظر بين الدولتين للوصول إلى حل لوقف إطلاق النار.
حيث عرضت الولايات المتحدة شروطا تشمل خمسة عشر بندا، منها تخلي إيران عن السلاح النووي، والتخلص من المفاعلات، وتسليم اليورانيوم المخصب إلى جهة محايدة، وإيقاف الدعم للأذرع العسكرية مثل حزب الله والحوثيين والحشد في العراق وحماس في غزة وفتح مضيق هرمز للملاحة العالمية.
وفي المقابل، كانت الولايات المتحدة شديدة الذكاء في هذه المرحلة، حيث عرضت رفع جميع العقوبات الاقتصادية عن إيران خاصة إمكانية تصدير النفط لكل دول العالم، والإفراج عن الأموال الإيرانية، المجمدة في بنوك العالم وتصل إلى مليارات الدولارات، والمساعدة في مشروعات استثمارية مستقبلية، خاصة في الطاقة النووية النظيفة، بما يشجع إيران على إنعاش اقتصادها وزيادة تصدير النفط، وبالتالي تحقيق رضا الشارع الإيراني.
أما إيران، فقد قدمت شروطها، وهي التزام الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم مهاجمتها مرة أخرى، وإيقاف القتال داخل إيران، وفي باقي الجبهات الأخرى، وتعني في جنوب لبنان مع حزب الله وفي اليمن مع الحوثيين وفي غزة مع حماس وفي العراق مع الحشد الشعبي وكذلك فرض رسوم على السفن التي تعبر من مضيق هرمز، بالإضافة إلى طلب تعويضات عن الأضرار التي حدثت في إيران نتيجة اعمال القصف الأمريكي والإسرائيلي. كما تطرقت إيران إلى أن يكون المفاوض هو نائب الرئيس الامريكي، حيث كان يعتقد أن نائب الرئيس الأمريكي ليس من المؤيدين لهذه الحرب.
ومع بدء المفاوضات من خلال مصر وباكستان وتركيا والسعودية، كانت الولايات المتحدة تقوم بحشد عسكري يهدف تأمين عدم إغلاق مضيق هرمز، وكسر السيطرة الإيرانية عليه، و طمأنة الشركاء الإقليمين في الخليج، والعالم لضمان تدفق الطاقة العالمية.
حيث وصلت قوات من المارينز بقيادة السفينة الهجومية “USS Tripoli”، وعلى متنها آلاف الجنود من مشاة البحرية، إضافة إلى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوا، وكان الهدف السيطرة على جزيرة خرج، التي يخرج منها 90% من النفط الإيراني وتأمين منطقة المضيق.
وصرح الجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية “CENTCOM”، أنهم استهدفوا أكثر من 10,000 هدف داخل إيران خلال تلك الفترة، وتم تدمير نسبة كبيرة من القدرات البحرية، وأكثر من ثلثي منشآت الصواريخ والمسيرات.
والآن أصبح الجميع ينتظر: هل ستكون هذه العشرة أيام التي أعلنها الرئيس الأمريكي التي سوف تنتهي يوم 6 إبريل هي الأخيرة؟ وهل ستوافق إيران على الشروط الأمريكية الشروط الأمريكية خاصة ان الحوثيين في اليمن أطلقوا صواريخ ضد إسرائيل ؟
ومن هذا المنطلق جاء صوت العقل من الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ قال للرئيس ترامب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا، وأنا أتحدث معك باسم الإنسانية وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام.
وأضاف الرئيس أن تأثيرات الحرب الحالية لها أثر كبير، بل قد تكون أكثر من أزمتي أوكرانيا وروسيا و كورونا، وأن الدول النامية تتضرر من ارتفاع أسعار الأسمدة والمحاصيل الزراعية، وأن أي توقف أو تجميد للأنشطة في مجال الطاقة يحتاج إلى سنوات حتى تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه.
ويأتي السؤال هنا ستكون هذه العشرة أيام هي الأخيرة، وهل يستمع الرئيس الأمريكي إلى نداء الرئيس السيسي؟ هذا هو السؤال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى