اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب هل تنهي السعودية الشيك على بياض للجميع أم للإقليم فقط

 

يحمل مقال الكاتب السعودي عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ عنوانا لافتا السعودية انتهى زمن الشيك على بياض وهو عنوان يعكس بالفعل تحولا مهما في فلسفة إدارة العلاقات الإقليمية ويؤكد أن المملكة العربية السعودية تمضي في مسار جديد يقوم على ربط الدعم بالإصلاح وتحويل المساندة إلى شراكات إنتاجية لا مجرد تحويلات مالية
ولا شك أن هذا التوجه يستحق كل التقدير والاحترام فهو يعكس رؤية دولة تسعى إلى ترسيخ الاستقرار الحقيقي لا المؤقت وتدرك أن بناء المجتمعات أولى من إسناد أنظمة عاجزة عن الإصلاح كما أن الانتقال من منطق الإنقاذ إلى منطق التمكين يعد نقلة نوعية في التفكير السياسي والاقتصادي في المنطقة
لكن ومع كامل الاحترام للكاتب ولما طرحه من أفكار عميقة يظل هناك سؤال مشروع يفرض نفسه بهدوء وموضوعية
هل هذا المبدأ سيُطبّق بمعيار واحد على جميع العلاقات الدولية أم أنه سيظل مرتبطا بسياقات إقليمية محددة فقط
بمعنى أكثر وضوحا هل ستخضع العلاقات مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول ذات الثقل العالمي لنفس فلسفة إنهاء الشيك على بياض بحيث تصبح المصالح متبادلة بشفافية كاملة أم أن طبيعة التوازنات الدولية تفرض استثناءات تجعل من هذا الطرح موجها بالأساس إلى الإقليم دون غيره
السؤال هنا لا ينتقص من قيمة التحول بل يسعى إلى استكمال صورته لأن مصداقية أي مبدأ سياسي تتجلى في عموميته لا في انتقائيته فإذا كان الهدف هو إنهاء نماذج الاعتماد المزمن وتعزيز الإصلاح الحقيقي فإن ذلك يكتسب قوة أكبر عندما يصبح نهجا شاملا في كل دوائر العلاقات
كما أن الإشارة في ختام المقال إلى الهجمات الإعلامية تفتح بابا آخر للتساؤل هل نحن أمام توصيف دقيق لردود فعل طبيعية من أطراف متضررة من التغيير أم أن هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية في تحديد المقصود حتى لا تتحول الرسائل إلى إشارات مبهمة تفتح المجال للتأويلات وربما التوترات غير الضرورية
إن المرحلة الجديدة التي تتشكل في المنطقة بلا شك تحمل ملامح مختلفة وتفرض على الجميع إعادة قراءة مواقعهم وأدوارهم لكن نجاحها سيظل مرهونا بوضوح القواعد وعدالتها واتساقها مع ذاتها قبل غيرها
وفي النهاية يبقى التقدير كاملا للدور السعودي المحوري ولحقها في صياغة سياساتها بما يخدم مصالحها الوطنية غير أن الحوار الصريح يظل دائما هو الطريق الأمثل لترسيخ الفهم المشترك وبناء علاقات أكثر توازنا واستقرارا في عالم لم يعد يحتمل الرسائل غير المكتملة


 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى