تقاريرتوب ستوري

ضغوط أمريكية تدفع أوروبا لتخفيف قيود الميثان وسط مخاوف من تراجع المناخ

يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تخفيف تطبيق لائحته الخاصة بخفض انبعاثات غاز الميثان، أحد أخطر الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وسط ضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشركات الوقود الأحفوري، في خطوة أثارت مخاوف واسعة داخل الأوساط البيئية والسياسية الأوروبية.

وكشفت صحيفة بوليتيكو، استنادا إلى وثيقة مسربة، أن المفوضية الأوروبية تدرس منح الشركات استثناءات واسعة من العقوبات المرتبطة بمخالفة قواعد الحد من تسربات الميثان، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف فعالية التشريع الذي يُعد من أبرز أدوات الاتحاد في مكافحة تغير المناخ.

تحول في الموقف الأمريكي وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، قد أطلقا عام 2021 مبادرة عالمية للحد من انبعاثات الميثان، تبعتها تشريعات أوروبية تُلزم شركات النفط والغاز بالكشف عن التسربات وإصلاحها، وتحظر عمليات التهوية والحرق غير الطارئ للغاز، إضافة إلى اشتراط التزام واردات الغاز إلى أوروبا، بدءًا من عام 2027، بالمعايير البيئية الأوروبية نفسها بغض النظر عن بلد المنشأ.

إلا أن عودة إدارة ترامب غيّرت هذا التوجه بشكل جذري، إذ باتت واشنطن تضغط لتخفيف القيود الأوروبية. ودعا السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، آندرو بوزدر، في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، إلى تمديد فترات الامتثال وتقليص المتطلبات المفروضة على موردي الغاز، محذرًا من أن التطبيق الصارم للائحة قد يتسبب في أزمة طاقة جديدة داخل أوروبا.

كما كشفت تقارير أن الإدارة الأمريكية طالبت، في ديسمبر الماضي، بإعفاء الولايات المتحدة بالكامل من الالتزام باللائحة الأوروبية، عبر رسالة رسمية وُجهت إلى حكومات الدول الأعضاء.

الميثان.. الخطر الأسرع على المناخ وتنبع أهمية هذا الملف من التأثير الكبير لغاز الميثان على المناخ، إذ تشير التقديرات إلى أنه مسؤول عن نحو ثلث الارتفاع في درجات الحرارة العالمية منذ الثورة الصناعية، بينما يمثل قطاع الوقود الأحفوري قرابة 35% من الانبعاثات البشرية لهذا الغاز.

ورغم أن الميثان يبقى في الغلاف الجوي لفترة أقصر بكثير من ثاني أكسيد الكربون، فإن قدرته على احتجاز الحرارة تفوقه بدرجات كبيرة، ما يجعل خفض انبعاثاته من أسرع الوسائل المتاحة لإبطاء الاحترار العالمي.

وفي هذا السياق، حذرت وكالة الطاقة الدولية مؤخرًا من أن كميات الميثان المتسربة أثناء إنتاج الوقود الأحفوري تتجاوز حجم الغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن تقنيات الحد من هذه التسربات أصبحت متوفرة ومنخفضة التكلفة نسبيًا.

ضغوط من قطاع الطاقة بالتوازي مع الضغوط الأمريكية، كثفت شركات النفط والغاز حملاتها ضد التشريع الأوروبي. وأكدت الرابطة الدولية لمنتجي النفط والغاز أن تطبيق اللائحة بصيغتها الحالية قد يؤدي إلى خروج 87% من واردات النفط الخام و43% من واردات الغاز عن المعايير الأوروبية، بما يهدد أمن الطاقة في القارة.

في المقابل، رفضت منظمات بيئية هذه التحذيرات، معتبرة أنها تستند إلى تقديرات مبالغ فيها وافتراضات غير واقعية بشأن آليات التطبيق.

وبحسب الوثيقة المسربة، تبحث المفوضية الأوروبية منح الحكومات صلاحيات لإعفاء الشركات من العقوبات حتى قبل حدوث أي اضطرابات فعلية في إمدادات الطاقة، وهو ما يراه منتقدون ثغرة واسعة قد تُستخدم لإفراغ التشريع من مضمونه تحت ذريعة حماية أمن الطاقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران وما تفرضه من ضغوط إضافية على سوق الغاز والنفط.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى