تشهد الجبهة الشمالية بين إسرائيل ولبنان تحولا استراتيجيا ينذر بمواجهة طويلة الأمد، حيث كشفت التطورات الميدانية الأخيرة عن نية جيش الاحتلال الإسرائيلي عدم الاكتفاء بعمليات خاطفة، بل التخطيط للبقاء داخل الأراضي اللبنانية لفترة غير محددة بجدول زمني.
وتتمركز حاليًا قوات من لواء “الجبال” التابع للفرقة 210 في مواقع استراتيجية بمنطقة جبل دوف، حيث تنفذ عمليات تمشيط وتدمير لمواقع تمركز وقاذفات صواريخ ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، في خطوة وصفتها الدوائر العسكرية الإسرائيلية بأنها تهدف لتعزيز الوضع الدفاعي لسكان الشمال.
100صاروخ
وفي إطار الاستعدادات لتوسيع رقعة الصراع، بحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، أوامر عاجلة بنقل “لواء جولاني” من قطاع القيادة الجنوبية إلى الشمالية، ليكون رأس الحربة في العمليات المقبلة.
وصعد فجر اليوم الخميس حزب الله اللبناني من هجماته على شمال إسرائيل، وشن أوسع عملية قصف صاروخي منذ بدء المواجهات، وأطلق، وفقًا للتقديرات، ما يقرب من 100 صاروخ باتجاه مناطق حيفا والجليل، وأطلق على العملية العسكرية اسم “العصف المأكول”.
تنسيق مزدوج
استهدفت الضربة مواقع حيوية وتجمعات استيطانية، مما أسفر عن وقوع إصابات وتدمير منازل جراء شظايا الصواريخ الاعتراضية والقذائف، وفي المقابل شن جيش الاحتلال ضربة مركزة لمدة 30 دقيقة، وبحسب جيروزاليم بوست، استهدفت ضرب وتدمير عشرات منصات إطلاق الصواريخ من خلال 20 غارة.
هذا التصعيد دفع بمسؤولين إسرائيليين للتصريح بأن الساعات الأربع والعشرين القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحملة العسكرية، مشيرين إلى رصد مؤشرات قوية على وجود تنسيق عالي المستوى بين إيران وحزب الله في توقيت الرشقات الصاروخية.
تهديد واضح
وصرّح مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى بأن حزب الله يُنهي نفسه بنفسه، والتوجه هو التوسع في لبنان بشكل ملحوظ، دون تحديد طبيعة التوسع، وفي الوقت نفسه وجهوا تهديدًا صريحًا للبنان عبر الدول الغربية بأنها إن لم تتمكن من كبح جماح حزب الله فسوف يتم مهاجمة البنية التحتية الوطنية.
وحمل المسؤولون الإسرائيليون الدولة اللبنانية المسؤولية القانونية والميدانية، مشيرين إلى أن هدف حزب الله من خلال توسيع هجماته هو محاولة إجبار إسرائيل على تخفيف ضغوطها على إيران، لكنهم يرون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قادر على إدارة الجانبين في وقت واحد.
وفي غضون ذلك، عقد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مصغّرًا مع وزير الدفاع وكبار القادة، حيث خلص الاجتماع إلى ضرورة الاستعداد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عملية برية واسعة النطاق لتغيير الواقع الأمني على الحدود بشكل جذري.











