أكد اللواء أركان حرب محسن حلمي أحمد الخبير العسكري، أن الدعوة إلى السلام تمثل ضرورة إنسانية وسياسية في ظل ما يشهده العالم من صراعات متزايدة، مشددًا على أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة قادرة على حمايته وردع أي عدوان.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام تحت عنوان:
«دعوة الله الناس إلى السلام.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾»، والتي تنعقد برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي الأمين العام للمؤسسة، ويديرها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة بالقاهرة.
وأوضح حلمي أن الحروب لا تجلب إلا الخسائر للجميع، سواء للمعتدي أو المعتدى عليه، مشيرًا إلى أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها النزاعات الإقليمية مع المصالح الدولية، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار العالم وحركة الاقتصاد والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد طرح قبل سنوات فكرة إنشاء حلف عربي للدفاع المشترك على غرار التحالفات الدولية الكبرى بهدف توحيد الموقف العربي وحماية المصالح المشتركة، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات كانت ستسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي لو تم تفعيلها في وقت مبكر.
وشدد الخبير العسكري على أن مصر دولة قوية وقادرة على حماية أمنها القومي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة المصرية تمتلك قدرات ردع كبيرة تجعل أي محاولة للاعتداء على البلاد أمرًا بالغ الخطورة على من يفكر فيه.
وأضاف أن سيناء جزء أصيل من السيادة المصرية ولا يمكن المساس بها تحت أي ظرف، مؤكدًا أن القوات المسلحة تقف في مواقعها لحماية الأرض والحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
وتطرق حلمي إلى التحديات التي يفرضها الواقع الدولي الراهن، موضحًا أن تصاعد النزاعات في المنطقة قد يؤثر على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا امتد تأثيره إلى الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية التي تمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية.
كما حذر من انتشار الشائعات والحروب الإعلامية التي تستهدف إرباك المجتمعات وزعزعة الثقة، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي ووسائل الذكاء الاصطناعي باتت تُستخدم أحيانًا في نشر معلومات مضللة تهدف إلى التأثير على استقرار الدول.
وأكد أن وعي الشعوب يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والحروب النفسية، مشددًا على أن الشعب المصري يتمتع بدرجة عالية من الوعي والقدرة على إدراك التحديات التي تواجه وطنه.
وفي سياق حديثه عن قيم السلام، أشار حلمي إلى أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالالتزام بالقيم الإنسانية التي دعا إليها القرآن الكريم، محذرًا من هجر تعاليمه التي أرست قواعد العدل والتسامح واحترام الإنسان.
ولفت إلى أهمية الدعوات الفكرية التي تنادي بالعودة إلى المنهج القرآني الصحيح، ومن بينها المشروع الفكري الذي يطرحه المفكر علي الشرفاء الحمادي، والذي يؤكد ضرورة العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية الأساسية لترسيخ قيم السلام والتعايش بين الشعوب.
واختتم الخبير العسكري كلمته بالتأكيد على أن مصر دولة آمنة وقوية وقادرة على حماية مصالحها وأمنها القومي، داعيًا إلى التمسك بوحدة الصف الوطني ونشر ثقافة الوعي والسلام، والعمل على بناء مستقبل أكثر استقرارًا للبشرية.











