اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب.. أمة الـ ٢ مليار تبحث عن علامة وتنسى الرسالة

 

امة تنشغل كل عام بالبحث عن علامات ليلة القدر تحدق في السماء تنتظر سكون الريح او اعتدال الضوء وتغفل عن العلامة الاكبر التي بين ايديها كتاب انزل ليقيم العدل ويحرر العقل ويصون الدم اي عقل هذا الذي يحول الدين الى طقس موسمي واي خيبة تلك التي تجعلنا نختلف على ليلة ولا نجتمع على مبدأ ونتنازع حول اشارة ولا نثور من اجل انسان ليلة القدر لم تكن لغزا فلكيا بل حدثا كونيا عظيما ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ فالقيمة في ما نزل لا في متى نزل والعظمة في الرسالة لا في العلامة لكننا قلبنا المعادلة تركنا القرآن الذي قال ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾ وذهبنا نبحث عن روايات واشارات لا تبني وطنا ولا ترد مظلوما ولا توقف نزيفا امة تحاصر نفسها وتغلق ابواب الاجتهاد وتخشى السؤال وتطارد الفكرة وتخنق المبادرة امة تقاتل نفسها فيتحول الخلاف الى اقتتال ويتحول التنوع الى انقسام وتغدو السياسة صراعا على البقاء لا ساحة لخدمة الناس امة ترهب نفسها فتخيف عقولها الحرة وتتهم كل صوت اصلاح بالخروج وتصنع من الاختلاف عدوا ومن الحوار خيانة امة تتامر على نفسها حين تفتح ثغراتها للمتربصين وتستقوي بالخارج على الداخل فتبيع قرارها وتفرط في سيادتها وتدفع الاجيال ثمن لحظة ضعف امة تخون نفسها حين يصبح الكرسي اعز عند بعض اولي الامر من ارواح الملايين فتتحول السلطة الى غاية والوطن الى مزرعة والشعب الى رقم في خطاب ثم نرفع اكف الضراعة ونسأل لماذا تاخرنا وكيف سبقنا غيرنا والجواب ليس في حركة السحاب ولا في شكل الشمس عند الفجر بل في واقع صنعناه بايدينا الكرسي زائل والدم باق في رقاب من فرط فيه والتاريخ لا ينسى والله يقول ﴿ وتلك الأيام نداولها بين الناس ﴾ ليلة القدر ليست موعدا نترقب فيه علامة بل دعوة ان نكون على قدر الرسالة ان نعيد ترتيب اولوياتنا ان يكون العدل قبل الجدل والعمل قبل الصخب والقرآن منهجا للحياة لا تعويذة تعلق على الجدران امة تعود الى وعيها خير لها من امة تحفظ التواريخ وتجهل المقاصد فالقدر الحقيقي ليس ليلة نختلف حولها بل قرار نتخذه ان نكون امة حياة لا امة انتظار

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى