تقاريرتوب ستوري

مجلس السلام في أول اختبار حقيقي.. ترامب يرسم ملامح النظام الدولي الجديد

في واشنطن، وعلى طاولة “معهد الولايات المتحدة للسلام” الذي اختير مقراً رسمياً لهيكل دبلوماسي جديد يريد دونالد ترامب أن يرسم من خلاله ملامح نظام دولي مختلف، يعقد “مجلس السلام” الخميس اجتماعه التأسيسي الأول، فيما يُشكّل الاختبار العملي الأول الحقيقي لقدرة هذه المبادرة على التحول من فكرة إلى مؤسسة فاعلة.

 

الرئيس ترامب سيرأس الاجتماع بنفسه، في رسالة رمزية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تريد أن تُعيد قيادة الملفات الكبرى من بوابة تحالفات جديدة.

 

العالم العربي

مجلس السلام في أول اختبار حقيقي.. ترامب يرسم ملامح النظام الدولي الجديد

أول اجتماع لمجلس السلام

المصدر: إرم نيوز

سارة عبدالقادر

19 فبراير 2026، 8:06 ص

في واشنطن، وعلى طاولة “معهد الولايات المتحدة للسلام” الذي اختير مقراً رسمياً لهيكل دبلوماسي جديد يريد دونالد ترامب أن يرسم من خلاله ملامح نظام دولي مختلف، يعقد “مجلس السلام” الخميس اجتماعه التأسيسي الأول، فيما يُشكّل الاختبار العملي الأول الحقيقي لقدرة هذه المبادرة على التحول من فكرة إلى مؤسسة فاعلة.

 

الرئيس ترامب سيرأس الاجتماع بنفسه، في رسالة رمزية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تريد أن تُعيد قيادة الملفات الكبرى من بوابة تحالفات جديدة.

 

أخبار ذات علاقة

 

البيت الأبيض يقدم تفاصيل جديدة حول اجتماع “مجلس السلام” لدعم غزة

 

وإلى جانبه، ستجلس وفود من نحو 20 دولة، ووزير الخارجية الإسرائيلي، فيما تمثل المفوضة الأوروبية للمتوسط الاتحادَ الأوروبي في حضور يعكس رغبة بروكسل في عدم الغياب عن طاولة تُرسم عليها معادلات المنطقة.

 

غزة أولاً.. لكن ليست وحدها

 

تتصدر جدول أعمال الاجتماع 3 بنود جوهرية: ملف إعادة إعمار قطاع غزة، ومسألة تشكيل قوة استقرار دولية، وأخيراً مسار نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة.

 

غير أن المشهد الأشمل يتجاوز هذه البنود الثلاثة إلى سؤال استراتيجي أعمق: هل يستطيع مجلس السلام أن يُرسّخ نفسه آليةً دولية دائمة لإدارة ما بعد النزاعات، لا مجرد مبادرة مرحلية مرتبطة بملف بعينه؟

 

ترامب يراهن على تحويل هذا المجلس إلى مؤسسة تنفيذية حقيقية قادرة على ملء الفراغ الذي يرى فيه أن الأمم المتحدة تتركه في أزمات العالم المتشابكة.

اجتماع اليوم هو المحك الأول لهذا الرهان، سواء على صعيد قدرة واشنطن على حشد تحالف واسع، أو على صعيد قدرة التحالف ذاته على إنتاج قرارات قابلة للتطبيق لا مجرد تصريحات.

 

لا بديل عن الأمم المتحدة

 

في هذا السياق، يُقدّم الدكتور مجيد بودن، رئيس جمعية المحامين في القانون الدولي بباريس، قراءةً قانونية تُعيد رسم حدود ما يستطيع هذا المجلس فعله وما لا يستطيعه.

 

وقال في تصريح لإرم نيوز إن “مجلس السلام وُلد على أساس دعم من الأمم المتحدة وبقرار من مجلس الأمن، وبالتالي فهو منظمة تابعة للأمم المتحدة تخضع لميثاقها وللقانون الدولي، ولا يمكن أن تهدف إلى تعويض هياكلها.”

 

ويُوضح بودن أن المجلس في صيغته الراهنة “مناط بعهدته أن يكون مجلس سلام لغزة فقط”، مشيراً إلى أن أي توسيع لصلاحياته ليشمل أزمات أخرى يستوجب موافقة جديدة من مجلس الأمن، وهو أمر يراه غير ممكن في الوضع الحالي دون إجماع الأعضاء الدائمين.

 

ويذهب الخبير القانوني إلى أن ثمة أفقاً إيجابياً يمكن أن يُحقق فيه المجلس قيمة مضافة حقيقية، وهو “حل مسألة الدولة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة في إطار سيادتها”، مؤكداً أن نجاح المجلس مشروط بأن تكون قراراته مطابقة للقانون الدولي ومُكرّسةً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

سيناريوهات مفتوحة

 

المراقبون يرصدون جملة من السيناريوهات المحتملة لما قد يُسفر عنه الاجتماع. الأوفر حظاً هو صدور إعلان سياسي كبير تحرص عليه واشنطن لإظهار نجاح المبادرة ومنح المجلس زخماً إعلامياً ودبلوماسياً.

 

لكن هذا السيناريو لا يُلغي احتمالات أخرى، أبرزها اندلاع خلافات حول مسألتين شائكتين: طبيعة القوة الدولية المزمع نشرها في غزة ومهامها، وشكل الحكومة المدنية التي ستتولى إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

 

أما ملف نزع السلاح، فيبدو الأصعب من بين البنود المطروحة؛ إذ تشير المعطيات إلى استمرار رفض الفصائل لأي مقاربة تنتهي بتسليم سلاحها؛ ما قد يُبقي هذا الملف معلقاً حتى بعد انتهاء الاجتماع.

 

في المقابل، يبقى سيناريو إطلاق مسار تفاوض أوسع وارداً، بحيث يُشكّل الاجتماع بداية لعملية دبلوماسية ممتدة لا نقطة نهاية.

 

قلق أممي حقيقي

 

لا يمر هذا المشهد دون قلق دولي معلن. ثمة خشية متصاعدة في أروقة الأمم المتحدة وعواصم عدة من أن يُؤسّس مجلس السلام لمنطق موازٍ يُضعف مرجعية المنظمة الدولية ويُقوّض دورها في إدارة النزاعات. وقد آثرت دول بعينها عدم المشاركة في الاجتماع، مُعلنةً أن حضورها سيُكرّس غياب الأمم المتحدة عن مسار لا يمكنها قبوله بديلاً عن الشرعية الدولية.

 

غير أن القراءة القانونية لبودن تُقدّم حجةً مضادة لهذا القلق، إذ يرى أن المجلس في جوهره “آلية من آليات مجلس الأمن، ويجب الرجوع إليه في نهاية المطاف”، وأن أي محاولة لتوظيفه خارج هذا الإطار هي “عملية سياسية لا يمكن أن تحظى بصفة قانونية” مختلفة عما نشأ عليه.

 

هذا التوتر بين منطقَين للشرعية، واحد أممي راسخ وآخر أمريكي طارئ، سيكون الخيط الخفي الذي يسري تحت كل نقطة على جدول أعمال الاجتماع.

 

وقد يكون الجواب الحقيقي الذي سيخرج به المراقبون من واشنطن ليس فيما يُعلنه ترامب أمام الكاميرات، بل في كيفية تعامل الدول العشرين الحاضرة مع معادلة الانخراط دون التفريط في مرجعية القانون الدولي الذي يبقى، وفق بودن، الضامن الوحيد لنجاح أي مسار نحو سلام حقيقي في غزة.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى