أقرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إسكتلندا بوجود صلة محتملة بين نظام المياه في مستشفى «الملكة إليزابيث» الجامعي وإصابة أطفال مرضى بالسرطان بعدوى مميتة، وذلك في اعتراف جاء خلال تحقيق رسمي بعد سنوات من النفي، عقب وفاة وإصابة أطفال أثناء تلقيهم العلاج.
ووفقًا لصحيفة «ذا تليجراف» البريطانية، أقر مسؤولون في هيئة الخدمات الصحية الوطنية بمستشفى «الملكة إليزابيث» الجامعي، الذي هزّته فضيحة واسعة، بأن نظام المياه في المستشفى ربما كان سببًا في إصابة أطفال مرضى بالسرطان بعدوى مميتة.وتوفي طفلان، فيما أُصيب ما لا يقل عن 84 طفلًا آخرين بعدوى خلال تلقيهم العلاج في المستشفى.
وعلى مدى سنوات، نفى مسؤولو المستشفى وجود أي صلة بين إمدادات المياه وحالات العدوى التي أصابت المرضى.غير أن الهيئة الصحية المشرفة على المستشفى، وهي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في جلاسكو الكبرى وكلايد، أقرت أخيرًا بوجود صلة محتملة، في بيان قُدّم إلى لجنة التحقيق في المستشفيات الإسكتلندية، التي شُكّلت عام 2020 للتحقيق في تصميم المستشفى عقب وفاة أربعة مرضى.
وفي ختام مرافعاتها أمام لجنة التحقيق، ذكرت الهيئة الصحية أنه «من المرجح أن تكون نسبة من الإصابات مرتبطة بنظام المياه في المستشفى».وأضافت: «تقر هيئة الخدمات الصحية الوطنية في جلاسكو وكلايد، بناءً على ترجيح الأدلة، بوجود علاقة سببية بين بعض الإصابات التي عانى منها المرضى وبيئة المستشفى، ولا سيما نظام المياه».
ومن المقرر أن يختتم التحقيق الرسمي، برئاسة اللورد برودي، أعماله هذا الأسبوع، بعد أن كلّف دافعي الضرائب نحو 31 مليون جنيه إسترليني.وكانت وزيرة الصحة آنذاك، جين فريمان، قد أمرت بإجراء التحقيق عام 2019، عقب وفاة ميلي ماين في عام 2017، وهي تلميذة تبلغ من العمر 10 سنوات، بعد إصابتها بعدوى في جناح السرطان بالمستشفى الملكي للأطفال داخل حرم مستشفى الملكة إليزابيث في جلاسكو.وفي عام 2021، بدأ تحقيق منفصل في جريمة قتل على خلفية وفاة ماين، وطفلين آخرين، إضافة إلى جيل أرمسترونج، البالغة من العمر 73 عامًا.
وفي أغسطس الماضي، فتح المدعون العامون تحقيقًا في وفاة شابة، بعد مرور سبع سنوات على إصابتها بمرض خطير يُحتمل أنها أصيبت به داخل المستشفى.وخلال مجريات التحقيق، نفت الهيئة الصحية وجود أي دليل يربط بين العدوى وأنظمة المياه والتهوية في المستشفى. إلا أنها ذكرت في بيانها الختامي أنها غيّرت موقفها السابق بعد الاستماع إلى جميع شهادات الخبراء.
كما أقرت الهيئة بتعرض المبلّغين عن المخالفات في المستشفى لسوء المعاملة بسبب إثارتهم مخاوف تتعلق بالسلامة، وقدمت اعتذارًا صريحًا بهذا الشأن.ورحّبت عائلات المتضررين بهذا الاعتراف، لكنها عبّرت في الوقت نفسه عن غضبها الشديد إزاء استمرار إنكار المسؤولين وجود أي صلة بين نظام المياه وحالات العدوى على مدى سنوات طويلة.




