توب ستوريحوارات

ماكرون يدعو لكسر هيمنة الدولار ويصف الإدارة الأمريكية بـ”المعادية لأوروبا”

في مقابلة شاملة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسائل حاسمة بشأن مستقبل أوروبا، داعيا إلى إعادة هيكلة جذرية للسياسات الاقتصادية والدفاعية الأوروبية في مواجهة التحديات المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين.

وجاءت تصريحات ماكرون قبل يومين من اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث أطلق دعوة صريحة لإصدار سندات يورو مشتركة وتحدي هيمنة الدولار الأمريكي على الأسواق العالمية.

 

كسر احتكار الدولار

أكد ماكرون، في حديثه للصحيفة الفرنسية، أن “الوقت قد حان للاتحاد الأوروبي لإطلاق قدرة مشتركة على الاقتراض عبر سندات يورو”، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمكن أوروبا من “مواجهة هيمنة الدولار”.

و أضاف أن الأسواق العالمية باتت تبدي مخاوف متزايدة من الاعتماد على العملة الأمريكية وتبحث عن بدائل، داعيا أوروبا إلى استغلال هذه الفرصة التاريخية. ووفقًا لما نقلته “لوموند”، أشار ماكرون إلى أن أوروبا “أقل مديونية من الولايات المتحدة والصين”، معتبرًا أن عدم استغلال هذه القدرة على الاقتراض، في ظل السباق التكنولوجي الحالي، يشكّل “خطأ فادحًا”. وقدّر احتياجات الاستثمار السنوية في القطاعات الاستراتيجية بنحو 1200 مليار يورو، تشمل التقنيات الخضراء والرقمية والدفاع والأمن.

 

موقف حازم تجاه ترامب

في تصريحات لافتة، قال ماكرون إنه يتعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “باحترام، ولكن ليس بضعف”، واصفا الإدارة الأمريكية الحالية بأنها “معادية لأوروبا”، وتظهر “ازدراء للاتحاد الأوروبي”، وتسعى إلى “تفكيكه”.

وحذر الرئيس الفرنسي من خطورة الشعور بـ”الارتياح الزائف و المؤقت” عندما تتراجع واشنطن عن بعض تهديداتها، مؤكدًا أن هذا الهدوء “لن يدوم طويلا”. ونقلت “لوموند” عن ماكرون تأكيده أن التوترات مع واشنطن بشأن غرينلاند والتكنولوجيا والتجارة “لم تنته بعد”، محذرا من التهديدات اليومية التي تطال قطاعي الصناعات الدوائية والرقمنة. وأشار إلى أن استراتيجية محاولة إيجاد تسويات مع الإدارة الأمريكية “لم تكن مجدية” على مدى شهور، بل “تزيد من تبعية أوروبا استراتيجيا”.

 

السيادة الأوروبية

ورغم إقراره بأن “المعركة الأيديولوجية قد تم كسبها” في مسألة السيادة الأوروبية، أعرب ماكرون عن قلقه من أن خطط تعزيز استقلالية أوروبا “لا تتقدم بالسرعة الكافية ولا بالحجم المناسب”، مؤكدًا أنه منذ تسع سنوات “يدافع عن أوروبا أكثر سيادة”، إلا أن الوتيرة الحالية لا ترقى إلى مستوى التحديات الهائلة. وبحسب “لوموند”، حذر ماكرون من أن أوروبا تواجه “أزمة مزدوجة”، تتمثل في تسونامي صيني على الصعيد التجاري، ومزاج أمريكي متقلب.

وأضاف أن الصين حققت فوائض تجارية بقيمة ألف مليار دولار مع العالم، ثلثها مع أوروبا، في حين فرضت واشنطن رسوما جمركية على القارة العجوز.

 

دعوة لبنية أمنية جديدة تشمل روسيا

في موقف استراتيجي لافت، أكد ماكرون ضرورة إنشاء “بنية أمنية جديدة في أوروبا” تشمل مشاركة روسيا، مشددا على أن القارة بحاجة إلى إعادة التفكير في هيكلها الأمني بشكل شامل.

وشدّد على أن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنها كما كان متصورا في السابق.

ووفقا لما أوردته صحيفة “لوموند”، دعا الرئيس الفرنسي إلى استثمارات أوروبية مشتركة واسعة في ثلاث معارك رئيسية، هي الأمن والدفاع، وتقنيات التحول البيئي، والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، محذرا من أن أوروبا “ستجرف من هذه القطاعات” إذا لم تتحرك خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى