أكدت السفيرة مشيرة خطاب أن معدلات الطلاق في مصر تشهد ارتفاعا مقلقا، لا سيما خلال العام الأول من الزواج، مشددة على أن الدستور المصري هو المرجعية الحاكمة لملف الزواج والطلاق، ولا يعترف بما يسمى بالطلاق الشفهي، إذ إن كل ما يترتب عليه أثر قانوني يجب أن يكون موثقا.

جاء ذلك خلال مشاركتها في ندوة نظمتها مؤسسة رسالة السلام حول مخاطر الطلاق الشفهي، على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث أوضحت أن دستور 2014 يعد أول دستور في تاريخ مصر يقوم على مقاربة رصينة لحقوق الإنسان دون تمييز، وينص بوضوح على أن مصر دولة مدنية يحكمها القانون.
وقالت خطاب إن مصر، بوصفها دولة عصرية يتجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، لا يمكن أن تدار شؤونها الأسرية بممارسات غير منضبطة، مؤكدة أن التوثيق ضرورة قانونية ومجتمعية، وأن مفهوم الطلاق الشفهي لا وجود له في الإطار الدستوري والقانوني للدولة.
وأشارت إلى أن الدولة المصرية أولت الأسرة اهتمامًا بالغا، وهو ما تجلى في إنشاء محاكم الأسرة منذ عام 2005، والتي تختص حصريًا بقضايا الأسرة والطفل، إيمانا بأهمية الأسرة وقدسية الرابط الأسري، لافتة إلى أن هذه المحاكم تقدم خدمات قانونية ومجتمعية مجانية بصورة مهنية واحترافية.
و أضافت أن المادة 80 من الدستور تكفل حق الطفل في أن ينشأ داخل أسرة مترابطة و متحابة، محذرة من التداعيات الخطيرة للطلاق، خاصة على الأطفال، مؤكدة أن نسب الطلاق شهدت زيادة وصلت إلى 31% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، وأن أسباب هذه الزيادة متعددة ومعقدة.
و أكدت السفيرة مشيرة خطاب أن المرأة المصرية حصلت على كامل حقوقها في المجال العام، ولم تعد هناك وظائف مغلقة أمامها، حيث وصلت إلى مجلس الدولة وتزايد عدد القاضيات في مختلف الهيئات القضائية، مشيرة إلى أن هذا التطور المجتمعي يستلزم تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة.
وشددت على أن أحد أبرز أسباب ارتفاع معدلات الطلاق يتمثل في ضعف التواصل بين الزوجين، إلى جانب اختلاف مستويات التعليم و الطموحات، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن الحل يبدأ من معالجة جذور المشكلة وليس الاكتفاء بنتائجها.
و أوضحت أن مصر حققت إنجازات كبيرة في دعم استقرار الأسرة في إطار رؤية مصر 2030، سواء في مجال تنظيم الأسرة أو الحد من الزيادة السكانية، مشيرة إلى أن خدمات تنظيم الأسرة شهدت تطورا ملحوظا، بما يتيح للأسر التخطيط الواعي والمسؤول.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أنه لا مجال للحديث عن الطلاق الشفهي في دولة يحكمها الدستور والقانون، داعية إلى اللجوء لمحاكم الأسرة باعتبارها الإطار القانوني الوحيد لحماية حقوق الزوجين والأطفال، وضمان استقرار المجتمع ككل.
وفي هذا السياق، تبرز الدعوة إلى العودة إلى القرآن الكريم كما يطرحها المشروع الفكري للأستاذ علي الشرفاء الحمادي، باعتبارها مدخلا أساسيا لإصلاح الفكر الديني وبناء الوعي الإنساني على أسس عقلانية وأخلاقية.
إذ يقوم هذا المشروع على قراءة القرآن باعتباره مرجعية قيمية وتشريعية تهدف إلى إحياء مقاصد العدل والرحمة والحرية، ونبذ العنف والتطرف وسوء التأويل الذي أفرزته قراءات تاريخية مغلقة.
ويؤكد الحمادي أن الابتعاد عن جوهر القرآن أسهم في تشويه صورة الدين وإضعاف منظومة القيم داخل المجتمعات، بينما تمثل العودة الواعية إلى القرآن الكريم سبيلا لاستعادة التوازن الفكري، وترسيخ ثقافة السلام، وتعزيز التفاهم بين الإنسان ونفسه، وبينه وبين مجتمعه والعالم من حوله.











