في اسفاري المتكررة الى دول عربية وغير عربية تكررت امامي مشاهد موجعة لسيدات يضربن في الارض بحثا عن لقمة العيش ويتعرضن لكل انواع القسوة والعناء فعلا واحيانا قهرا فقط لان ازواجهن قرروا الطلاق وتركوا خلفهم اطفالا بلا نفقة وبلا سند وبلا وازع من ضمير يحرك ساكنا في جسد ميت
ايا كان حجم الخلاف وايا كانت اسبابه ومهما ظن الرجل انه كان محقا في انهاء العشرة فان سؤالا واحدا يفرض نفسه بقوة ما ذنب هؤلاء الاطفال
اي ذنب اقترفوه ليجدوا انفسهم فجاة في مواجهة الفقر والحرمان والقلق اليومي على الطعام والدواء والتعليم
اي انسانية او شهامة تلك التي تسمح لرجل ان يدير ظهره لاطفاله ويترك امهم تصارع طواحين الهواء وحدها تتسول الحياة بكل السبل المشروعة وغير المشروعة فقط لتبقيهم احياء
الطلاق قد يكون حلا اخيرا لعلاقة فاشلة لكنه لا يمكن ابدا ان يكون مبررا للتخلي عن المسؤولية
الابوة ليست عقد زواج ينتهي بتوقيع ورقة بل هي التزام اخلاقي وانساني لا يسقط بالخلاف ولا يلغيه الغضب ولا يبرره الانتقام
من يترك اطفاله للجوع والحاجة لا يطلق زوجته فقط بل يطلق انسانيته ويتخلى عن ابسط معاني الرجولة
المجتمعات لا تنهض بالخطب ولا بالشعارات بل بحماية الضعفاء والاطفال اولهم
والاطفال الذين ينشأون في بيئة حرمان وظلم هم قنابل صامتة قد تنفجر في وجه المجتمع كله يوما ما
العدل بعد الطلاق ليس فضلا ولا منة بل واجب
والنفقة ليست صدقة بل حق
والاب الذي يتخلى عن اطفاله لا يظلمهم وحدهم بل يظلم نفسه قبلهم ويزرع بذور قسوة سيدفع ثمنها الجميع
هذه ليست قصة حالة واحدة ولا بلدا بعينه بل جرح مفتوح يتكرر بصور مختلفة
وجرح الاطفال اذا ترك دون علاج لا يلتئم بل يتسع ويصير وجعا عاما











