توب ستوريرسالة السلام في معرض الكتابندوات

عميد كلية الآداب يقدم رؤية تحليلية حول قضية المرأة في خطاب الشرفاء

قدّم د. حسن حمّاد، عضو مؤسسة رسالة السلام وعميد كلية الاداب جامعة الزقازيق الاسبق ، رؤيةً تحليليةً حول قضية المرأة في خطاب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، خلال ندوة المرأة في فكر الشرفاء الحمادي علي هامش فاعليات مؤسسة رسالة السلام خلال مشاركتها في معرض القاهرة للكتاب في دورته السابعة والخمسين.
مؤكدًا أن هذه القضية تحتل مساحة مركزية في كتابات الشرفاء، وأن معظم مؤلفاته تتناول أو تمسّ وضع المرأة العربية والمسلمة بوصفه إحدى القضايا الأكثر إلحاحًا على مستوى الإصلاح الاجتماعي والديني.

وأوضح حمّاد أن الدافع الأبرز وراء اهتمام الشرفاء الحمادي بأزمة المرأة يتمثل في ما تتعرض له المرأة المسلمة من ظلم وقسوة وتحقير نتيجة “المعالجة الدينية الخاطئة” لمكانتها ودورها داخل المجتمع العربي–الإسلامي، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية المشوّهة أسهمت كذلك في ترسيخ صورة منفّرة عن موقف الإسلام من المرأة في الوعي العام.

وأبرز حمّاد أن الشرفاء الحمادي لم يكتفِ بتناول القضية عرضًا، بل أفرد لها فصولًا في معظم كتبه، وخصّها كذلك بمؤلف مستقل بعنوان «الطلاق يهدد أمن المجتمع»، لافتًا إلى أن الكتاب يتجاوز معالجة الطلاق بوصفه ظاهرة اجتماعية إلى كونه دفاعًا عن حق المرأة في الحياة والوجود، وانتصارًا لكرامة الأنثى، وتأكيدًا لمبدأ المساواة، فضلًا عن كونه—بحسب رؤية الشرفاء—دفاعًا عن الإسلام نفسه ودحضًا لفكرة “ذكورية الإسلام” التي غذّتها قراءات تراثية ومرويات منسوبة زورًا للرسول ﷺ.

وبيّن حمّاد أن الشرفاء الحمادي يؤسس موقفه من حقوق المرأة على التشريع القرآني، معتبرًا أن القرآن قرر وحدة الخلق والمساواة في التكليف والثواب والعقاب بين الذكر والأنثى، وأن عشرات الآيات تقرر حق المرأة في حياة إنسانية كريمة، وتضع العلاقة الزوجية على قاعدة “التماثل في الحقوق والواجبات” بما يحقق العدل ويصون الأسرة.

وانتقد حمّاد—في عرضٍ لأفكار الشرفاء—هيمنة الصورة السلبية عن المرأة في الخطاب الإسلامي، مرجعًا تسربها إلى التراث والتاريخ إلى كتب فقه ومرويات وأحاديث مدسوسة احتكر تدوينها الذكور، ما أدى إلى إغفال ما أنصف به القرآن المرأة، وتحويل “الروايات” إلى مرجعية تشريعية في قوانين الأحوال الشخصية بدلًا من “الآيات”.

وتوقف حمّاد عند طرح الشرفاء لمسألة مسؤولية الخطيئة الأولى، مؤكدًا أن القرآن حمّل المسؤولية لآدم وحواء معًا، خلافًا لبعض التصورات الدينية السابقة التي ألقت اللوم على المرأة وحدها، وهو ما أسهم تاريخيًا في بناء موقف سلبي تجاهها بوصفها “أصل الشر”، بينما يصحح القرآن هذا المعنى ويعيد توزيع المسؤولية على الطرفين.

واختتم حمّاد عرضه بالتأكيد على أن من أخطر آثار الابتعاد عن التشريع القرآني—كما يرى الشرفاء الحمادي—شيوع ظاهرة “الطلاق الشفاهي” وما تخلّفه من تدمير للأسرة وتشريد للأطفال وإهدار لحقوق الزوجة، مشيرًا إلى أن القرآن وضع ضوابط محكمة تحفظ العلاقة الزوجية وتمنح مساحة للمراجعة والإصلاح قبل الانفصال، بما يحقق الاستقرار ويحمي المجتمع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى