اقرأ لهؤلاءتوب ستوري

مجدى طنطاوى يكتب.. سقوط الحياء حين يتصدر المشهد

 

حين تتحول الغفلة الى جريمة ويصبح كشف الستر بطولة مزعومة نكون امام انحدار اخلاقي لا يخطئه الوعي ولا تخطئه الفطرة فالستر ليس ضعفا والحياء ليس تراجعا بل هو جوهر الكرامة الانسانية ومن يتربص بزلة انسان او غفوة روح ثم يسارع الى فضحها صورة كانت او كلمة او مشهدا لا يمارس حرية بل يرتكب عدوانا مكتمل الاركان تمقته القيم ويأباه الدين

غير ان الاخطر من فعل الاغتيال الاخلاقي ذاته هو ذلك الصخب الذى يصنعه من يبرر له ويدافع عنه ببجاحة مقيتة تحت لافتات زائفة اسمها الفن والتمثيل والانفتاح وكأن خلع الحياء شرط للابداع وكأن التعري السلوكي والفكري اصبح بطاقة عبور الى الشهرة فالذين اعتلوا المنصات وامتلكوا الشاشات لم يعودوا قدوة بل تحول بعضهم الى اداة هدم ناعمة تروج للانحلال وتطبع القبح وتفرضه على المجتمع باعتباره امرا عاديا

لقد اعتاد اهل التمثيل والاضواء استعراض الجسد واستباحة المشاعر وتقديم مشاهد فجة لا تراعي ذوقا ولا تحترم اسرة ولا تحفظ للشارع حرمته ثم اذا قيل لهم اتقوا الله قالوا هذه حرية شخصية مع ان الحرية لا تكون ابدا على حساب كرامة الناس ولا على حساب الاطفال ولا على حساب الذوق العام ولا على حساب امن المجتمع النفسي والاخلاقي

انها مفارقة فادحة ان يصبح من يخدش الحياء نجما ومن يستنكر ذلك متهما بالتخلف وان يتحول الاعتراض على القبح الى جريمة بينما يكرم صانعوه وتفتح لهم المنابر وتمنح لهم الالقاب ولو ترك الامر لهؤلاء لفرضوا على المجتمع نمطا سافلا من العيش حيث الاحضان والقبلات في الطرقات والمشاهد المبتذلة على الشاشات حتى غدت الاحزان اكثر احتشاما من الافراح

وهنا يبرز السؤال الجوهري اين حق المجتمع اين حق الاطفال اين حق الطريق اين حق الاسرة هل كتب على الناس ان يتحملوا استفزاز المشاعر يوميا باسم الفن وهل كتب على المجتمع ان يصمت عن عدوان اخلاقي مستمر لان فاعليه مشاهير ان السكوت هنا ليس تسامحا بل تفريط والحياد ليس حكمة بل مشاركة صامتة

ان الحياء ليس قيدا على الانسان بل سياج يحفظ انسانيته ومن يهدمه لا يصنع فنا ولا ينشر وعيا بل يفتح باب الفساد على مصراعيه ويعلن حربا ناعمة على قيم المجتمع واستقراره

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى