شهدت ندوة «التعايش السلمي في أفكار الشرفاء» مداخلةً لافتة تناولت معنى التحول من منطق الصدام إلى منطق السلام، باعتباره ثمرةً لقيمٍ إنسانيةٍ قادرة على تهذيب العنف وتغيير سلوك الأفراد والمجتمعات.
وأشار د.عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة السلام بالقاهرة خلال الندوة إلى أن السلام ليس مجرد شعارٍ يُرفع، بل ممارسةٌ تُبنى على احترام الإنسان وتكريس العدل وفتح مسارات المعرفة، مؤكدًا أن المجتمعات التي تمتلك رصيدًا أخلاقيًا وحضاريًا تستطيع أن تُحدث أثرًا عميقًا فيمن يدخلها حتى لو جاء بمنطق القوة.
وفي سياق حديثه استشهد د. عبد الراضي رضوان بنموذجٍ تاريخي دال، لافتًا إلى أن الإسكندر الأكبر – الذي صُوِّر في كثير من الروايات باعتباره فاتحًا قاسيًا – حين دخل مصر «تطبّع بأخلاقها وتحول إلى رجل سلام»، في إشارة إلى قوة الحضارة المصرية وقدرتها على إعادة تشكيل سلوك القادم إليها عبر منظومة قيمها ونظرتها للإنسان.
وأضاف أن هذا التحول يجسد فكرة محورية في التعايش السلمي: أن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح، بل في القدرة على صناعة قبولٍ اجتماعي قائم على الاحترام، وفي الانتقال من فرض الهيمنة إلى بناء الشراكة.وتوقف رضوان عند رمزية «مكتبة الإسكندرية القديمة» بوصفها هديةً للمعرفة قبل أن تكون أثرًا معماريًا، معتبرًا أن اختيار العلم رمزًا يُقدَّم لمصر يعكس تحوّلًا من منطق الغلبة إلى منطق البناء، ومن سياسة إخضاع الآخر إلى الإسهام في نهضته.
وأوضح أن الرسالة التي يحملها هذا المثال تتمثل في أن السلام الدائم لا يُصنع بالحراسة وحدها، بل بصناعة وعيٍ عام يؤمن بأن الاختلاف مصدر إثراء، وبأن المعرفة جسرٌ يربط الشعوب بدل أن يفصلها.
وأكدت المداخلة أن أفكار الشرفاء حول التعايش السلمي تنطلق من مركزية الكرامة الإنسانية، واعتبار أن استقرار المجتمعات يتعزز حين تُقدَّم قيم الرحمة والعدل والحوار بوصفها قواعد حاكمة للعلاقات داخل الدولة وخارجها، مشددًا على أن بناء ثقافة السلام يبدأ من التعليم والإعلام والوعي المجتمعي، وينتهي إلى واقعٍ يتسع للتعدد ويمنع تحويل الاختلاف إلى صراع.




