وشهد اللقاء مداخلات أكدت أن رؤية علي الشرفاء للتعايش السلمي لا تتعامل مع السلام باعتباره شعارًا أخلاقيًا فحسب، بل باعتباره مشروعًا معرفيًا وإصلاحيًا يواجه أسباب

أدار الصحفي محمد الشريف اللقاء الأول على هامش معرض الكتاب، والذي خُصّص لمناقشة التعايش السلمي انطلاقًا من الأفكار التي طرحها المفكر علي محمد الشرفاء، حيث ركّز اللقاء على استعادة المعاني القرآنية المؤسسة للسلم الاجتماعي، وتقديم قراءة تعيد الاعتبار لقيم العدل والبرّ والرحمة بوصفها مدخلًا واقعيًا للتعايش داخل المجتمعات المتنوعة.وشهد اللقاء مداخلات أكدت أن رؤية علي الشرفاء للتعايش السلمي لا تتعامل مع السلام باعتباره شعارًا أخلاقيًا فحسب، بل باعتباره مشروعًا معرفيًا وإصلاحيًا يواجه أسباب الصراع من جذورها، عبر تصحيح المفاهيم الشائعة، وتنقية الخطاب الديني من التأويلات التي صنعت تاريخًا من الاستقطاب، ودفعت بعض الفئات إلى العنف باسم الدين.وفي هذا السياق، تحدث د. أبو الفضل الاثناوي حول مفهوم تفكيك المفاهيم الدينية التي تُستدعى لتبرير الاقتتال، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الأزمة لا يعود إلى النص القرآني ذاته، بل إلى منظومات تفسيرية وخطابية راكمت مع الزمن مفاهيم تُنتج الكراهية وتؤسس للفرقة. وأكد أن تفكيك هذه المنظومة يبدأ بتمييز الثابت القرآني عن الموروث الجدلي، وإعادة ترتيب الأولويات المقاصدية للدين بما يخدم حفظ النفس وكرامة الإنسان.وأشار الاثناوي إلى أن إعادة بناء الوعي الديني تمرّ عبر إحلال مفاهيم السلام محل مفاهيم الصدام، وإبراز مركزية القيم الجامعة التي تتسق مع القرآن في التعامل مع المختلف، محذرًا من خطورة توظيف الدين في صناعة الاستقطاب السياسي والاجتماعي، أو في تبرير العنف تحت عناوين دينية زائفة.
وتوقّف د. محمد غيدة عند كلمة فكرية تساءل فيها: هل يسبق الفعلُ ردَّ الفعل؟، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تمثّل مدخلًا لفهم طبيعة السلوك الإنساني وبناء السلم المجتمعي. وانطلق في طرحه من الحضارة المصرية بوصفها منبعًا تاريخيًا لحضارة عريقة قامت على التعدد والتراكم لا على الإقصاء، مؤكدًا أن مصر قدّمت عبر تاريخها نموذجًا حيًا للتعايش السلمي بين الثقافات والأديان، وهو ما أسهم في استقرار المجتمع واستمراريته. وأوضح أن التعايش ليس نتيجة لاحقة للصراعات، بل فعل حضاري سابق يؤسس للسلم ويمنع العنف قبل وقوعه، مشددًا على أن التجربة المصرية تثبت أن قبول الآخر واحترام التنوع كانا دائمًا مصدر قوة، وأن نشر ثقافة التعايش يظل الطريق الأنجع لصناعة السلام، معتبراً مصر نموذجًا حضاريًا قابلًا للاستلهام في عالم يعاني من الانقسام والتوتر.




